لا يخلو عن قوة ورابعها ان يكون ذلك مبنيّا على ما قرّر في محلّه من انّ الأصل بقاء ما ثبت في الأمم السّالفة إلى أن ثبت خلافه وهذا ممّا لم يثبت خلافه في هذه الأمة فيكون باقيا على ما كان لكن هذا الوجه لا يخلو عن بعد لأن الأصل المذكور على فرض ثبوته لا يشمل أزيد من الاحكام الشرعيّة العملية وهذا ليس منها كما لا يخفى وأيضا لم يثبت تعلّقه بتمام أمّة من الأمم السابقة بل الظاهر تعلقه بفرقة خاصّة منهم وهو خارج عن تحت ذاك الأصل قطعا مع انّ الظاهر أنه انّما تعلّق بمن كان منهم في عصر نبيّنا كما صرّح به جماعة من المفسّرين فت وخامسها انّه من باب تنقيح المناط بمعنى انه ع أشار بقوله هذا إلى انّ اللّه سبحانه وان وجه كلامه هذا إلى خصوص بني إسرائيل لكن هذه الخصوصية ملغاة والمقصود انّ عدم وفاء العبد بعهده يقتضى عدم وفاء المولى أيضا بعهده وهذا المناط وان لم يكن ظاهرا من الآية الّا انه يحتمل ان يكون من جملة ما لا يعلمه الّا اللّه والرّاسخون في العلم من أهل بيت العلم والحكمة وسادسها وهو الذي يقوى في نفسي ويترجّح في نظري انه ع انما تمسّك بالآية لتقريب الاحتمال الكافي في المقام لا لبيان كون الامر كذلك في نفس الامر فكأنه قال يحتمل قريبا ان يكون عدم استجابته لكم في صورة عدم وفائكم بعهده باعتبار انّ عدم وفائكم يقتضى عدم وفائه أيضا ولا يبعد ان يكون الامر كذلك بعد ملاحظة ثبوت مثله فيمن قبلكم ممن كانوا يرون أنفسهم أولياء للّه فان شئتم ان يظهر لكم اثر الإجابة فاوفوا بعهوده لان به يندفع ذاك الاحتمال وأنت خبير بانّ هذا الوجه لا ينافي ما نحن بصدد بنيانه من ظهور الخبر في حجّية المفهوم
[ فيما قيل في الخبر رادّاً ما على الاستدلال به ]
وان قيل انّ استشهاده ع الآية لا يتوقف على ظهوره في المفهوم بل يتمّ مع تساوى احتماله لاحتمال غيره من سائر وجوه التعليق أيضا قلنا هذا خلاف لما يظهر من الخبر فان ظاهره يعطى كون ذلك باعتبار المفهوم مع انّ في عدم توقّف استشهاده عليه نظرا فتدبّر وان قيل انّ هذا الخبر معارض بجملة من الاخبار الدّالة على أن المراد بالعهد المذكور في الآية غير ذاك المعنى كموثقة سماعة المروية في الكافي عن أبي عبد الله في قول اللّه عزّ وجلّ
أَوْفُوا بِعَهْدِي
قال بولاية أمير المؤمنين ع أوف بعهدكم أوف لكم بالجنّة ونظيرها المروىّ في تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي عن عثمان بن عيسى عن سماعة عنه ع ولما حكى