وظاهرهم الاتفاق على أصل التقييد وانما اختلفوا في زمان الاتقاء فذهب معظمهم إلى أنه زمان احرام الحج وقوى في المسالك الحاق عمرة التمتع أيضا ويظهر من الطبرسي في مجمعه انّ زمان اتقاء الصّيد هو الزمان المتخلّل بين النفرين وهو الذي حكاه العامة عن ابن عبّاس وثانيها ما حكاه في كنز العرفان عن بعض أصحابنا من أن ذاك التّخيير لمن اتقى جميع محرمات الاحرام وكأنه أراد ابن إدريس فإنه الذي صرّح بالتعميم والظاهر أنه متفرّد به وثالثها ان جميع الأحكام السّابقة لمن اتقى معاصي اللّه تعالى ويظهر من بعض الأخبار ان المراد اتقاء طريقة العامّة العمياء فيكون مخصوصا بالشّيعة ومن بعض آخر انّ المراد اتقاء خصوص الكبائر كالخبر السّابق
[ فيه تحقيق شريف من المصنّف دام ظله ]
والتحقيق ان يقال إن هذه الآية مع قطع النظر عن الاخبار وسائر القرائن الخارجة ظاهرة في ان ذاك التخيير لمن اتقى جميع المعاصي نظرا إلى ظهور رجوع القيد إلى الحكم الأخير خاصّة وكون حذف المتعلّق مع عدم ظهور خصوص بعض اقسامه كما هو المفروض في المقام ظاهرا في العموم كما حقّق في محلّه وامّا مع ملاحظة الأخبار الواردة في المقام والشهرة التّامة بل اجماع فقهائنا الأعلام المستفاد من تتبع فتاواهم في المسألة فظاهرها هو القول الأول من القول الاوّل ولا ينافيه ح ما دلّ على انّ المراد بالمتقى من كان من الشّيعة ولا ما دل على انّ المراد به من اتقى الكبائر أو مطلق المعاصي لما أشرنا اليه آنفا من أن للقرآن ظهرا وبطنا فان الظاهر انّ أمثال هذه المعاني من بطونه كما أشار اليه بعض « 1 » المحدثين الاعلام وامّا سائر الأقوال فلم نقف لها على شاهد من الاخبار سوى ما دلّ على قول الطبرسي من صحيحة معاوية بن عمار الدّالة على اتقاء الصّيد إلى النفر الأخير وما دلّ على قول ابن إدريس من خبر سلام بن المستنير الدّال على اتفاق الرفث والفسوق والجدال وما حرّم اللّه عليه في احرامه وهذان الخبران وان كانا صريحين في مدّعاهما الّا ان الأولى حملهما وحمل أمثالهما على الاستحباب أو غيره لمخالفتهما لفتوى معظم الأصحاب مع انّ الخبر الأخير ضعيف في نفسه ومثله لا يقاوم ما قدّمناه جدا ومن هنا يظهر انّ ما يستفاد عن بعضهم « 2 » من التأمل في أصل تقييد التخيير باعتبار ضعف جملة من اخباره ليس في محلّه وكيف كان فالصّحيحة التي نحن بصدد بيانها واضحة الدلالة على ما اخترناه من حجية مفهوم الشّرط ولا يقدح فيها شيء من المناقشات المذكورة وغيرها
[ فيه خبر شريف يدل على حجيّة مفهوم الشرط ]
ثم من الاخبار الدّالة على المرام
هامش
( 1 ) هو المولى العلامة المجلسي ره في حواشي الكافي منه دام ظله
( 2 ) هو المحقق الورع الأردبيلي ره في زبدة البيان منه دام ظله