صحيحة « 1 » جميل بن درّاج المروية في تفسير علي بن إبراهيم القمي ره عن الصّادق ع قال قال له « 2 » رجل جعلت فداك ان اللّه تعالى يقول
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
وانا ندعوا فلا يستجاب لنا فقال إنكم لا توفون للّه تعالى بعهده وان اللّه تعالى يقول
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
واللّه لو وفيتم للّه لوفا اللّه لكم وجه الدلالة انّ مرادهم بالشّرط الذي عنونوا مفهومه ونازعوا في حجّيته ليس خصوص مادة الشرط ولا خصوص ما يستفاد من أدواته الملفوظة كما قد يتوهّمه القاصرون الذين لا حظّ لهم في مراتب الأصول بل المراد مطلق ما يفهم منه تعليق شيء على شيء آخر وان لم يكن من قبيل أحدهما كما نحن فيه فانّه الذي يقتضيه ادلّتهم وحججهم المذكورة في كتبهم المفصّلة وسيأتي اليه الإشارة انش تعالى ولا يخفى انّ قوله تعالى أوفوا الخ ظاهر في التعليق ولا فرق بينه وبين ان يقال إن وفيتم بعهدي وفيت بعهدكم وحيث دلّ قوله ع انكم لا توفون الخ على أنه ع علّل عدم الاستجابة بعدم الوفاء بعهده سبحانه ثم استشهد بالآية الشريفة باعتبار مفهومه الذي هو عدم وفائه بعهده في صورة عدم وفاء العباد بعهودهم ظهر ان مجرّد قضيّة التعليق يقتضى المفهوم لعدم الفرق بين مثل هذا التعليق وسائر التعليقات المستفادة من الأدوات الملفوظة وغيرها بل قد يدلّ على حجّية ما يستفاد من الأدوات ونحوها بطريق أولى ان قيل انّ ظاهر الخبر يدلّ على انّ خطابه سبحانه هذا متعلق بالمكلفين من هذه الأمة وهو خلاف ما يظهر من الكتاب العزيز فان هذا الكلام لا يوجد الّا في أوائل سورة البقرة في جملة الخطابات المتعلقة ببنى إسرائيل ومعه يشكل الامر ويكون الخبر مضطرب المتن فكيف يصحّ الاستدلال بمثل على مثل هذه القاعدة الكلّية الجارية في كثير من مقاصد الفقه قلنا سلّمنا انّ ظاهر الكتاب يعطى ان يكون هذا الكتاب الخطاب مخصوصا بهم كما يشهد به تصفّح سوره وامعان النظر في آياته لكن يمكن التخلّص عن ذاك الاشكال بوجوه ستة أحدها ان يكون قوله هذا جملة مستأنفة غير معطوفة على سابقها ممّا يتعلّق ببنى إسرائيل ومثله كثير في كلامه سبحانه وثانيها ان يكون من جملة ما أسقطه محرّفوا هذه الامّة من الكتاب على ما هو التحقيق من وقوع أمثاله كما سنشير اليه في محلّه انش تعالى وثالثها ان يكون مراده ع بذلك كون هذا الكلام من جملة الأحاديث القدسيّة الخارجة من القرآن فإنه ع لم يصرّح بكونه منه ولعلَّه
هامش
( 1 ) صحته مبنية على ما هو التحقيق من وثاقة إبراهيم بن هاشم لاشتمال سنده عليه والخبر المشتمل عليه يوصف بالحسن في كلام الأكثر لكن الصّحيح انّه من الصحيح منه دام ظله
( 2 ) لعلّ المراد بالرّجل السّائل هشام بن سالم على ما يشعر به الصّحيحة الآتية المحكية عن الاختصاص منه دام ظله