لعلّنا نشير اليه فيما سيأتي انش تعالى فكيف يمكن المناقشة في مثل ذاك الصحيح الصّريح بمثل هذا الاحتمال الضعيف وأضعف منه جعل توهّم خلاف المنطوق مانعا من المفهوم فان التحقيق انّه لا يضرّ به أصلا كما سنشير اليه في محلّه انش تعالى نعم لقائل ان يقول انّ قوله تعالى
فَمَنْ تَعَجَّلَ
الخ وان كان بنفسه ظاهرا في المفهوم الّا ان وروده في هذا المقام الخاصّ يأتي عنه كما يشهد به ملاحظة نظائره فان من علم انّ المولى امر عبده بان يلبث في مكان خاصّ مدّة ثم سمع قول المولى له ان تعجّلت في يومين فلا اثم عليك يفهم من هذا الخطاب بملاحظة مورده انّ مقصوده بيان جواز التعجيل والرخصة مع كون الصّبر أكمل وأفضل وهذا الاشكال وان كان أقوى من سائر المناقشات السّابقة الّا انّ جوابه يظهر أيضا بنوع عناية فتأمّل
[ في ما يستفاد من خبر سليمان المنقري ]
ان قلت انّ دلالة الخبر على حجّية المفهوم مبنيّة على كون المراد من التّعجيل هو النّفر في الاوّل وهو ينافي ما يظهر من بعض الأخبار الدّالة على أن المراد به ادراك الاجل كالذي في خبر سليمان المنقري المروى في الكافي والفقيه عنه عن سفيان بن عينية عن أبي عبد اللّه ع يعنى من مات فلا اثم عليه ومن تاخّر اجله فلا اثم عليه لمن اتقى الكبائر وفيه دلالة على انّ المراد من نفى الاثم تكفير السّيئات لا نفيه في خصوص التعجّل أو التأخر وانّ المراد بالاتقاء اتقاء كبائر المعاصي لا خصوص اتقاء النّساء والصّيد في احرامى الحجّ وعمرة التمتع كما عن جماعة قلت يدفعه اوّلا انّ هذا الخبر خبر غير ضعيف ليس بشيء في نفسه فضلا عن أن يقاوم حجّة مثل ذاك الصّحيح الصّريح وثانيا انّ الظاهر منه بعد ملاحظة معارضه المعتبر وما يشاهد من مخالفته لظاهر الآية انّ ذاك المعنى من المعاني الباطنة الثابتة في كلامه سبحانه بالاجماع والأخبار المتواترة والتأويلات الكامنة التي لا يعلمها الّا اللّه والراسخون في العلم من العترة الطّاهرة فلا معارضة بينهما حقيقة والجمع بينهما بهذا الطريق أولى من طرح أحدهما أو كليهما لما قرّر في محلّه من انّ مثل هذا الجمع الذي يستفاد من بعض القرائن المفيدة للظنّ بالمراد مقدّم على وجوه المرجّحات والأصول التعبدية الّتى يتمسّك بها بعد قطع اليد عنها وامّا قوله تعالى
لِمَنِ اتَّقى
ففيه أقوال أحدها ما غرى في جميع البيان وغيره إلى أصحابنا ويستفاد من فتاويهم أيضا من انّ التخيير بين التعجّل والتأخّر لمن اتقى النساء والصّيد دون غيره