العقول حاكمة بلزوم التّعجيل في صورة الاقتصار على الجملة الأولى وإرادة تكفير الذنوب من عدم الاثم المذكور فيها ولا يتوقفون فيه ح على كلّ من التقادير الثلاثة من ثبوت المفهوم واحتماله وثبوت عدم ارادته لكن نمنع من انّ المراد بعدم الاثم عدمه مط فان الظّاهر من سياق الآية عدم الاثم في التّعجيل كما يظهر من استقصاء النظر في نظائره من الخطابات الواردة في محاورات أهل العرف والعادات فانّ من سمع مثل قول المولى لعبده اجلس في البيت إلى المساء وان خرجت قبل الغروب بساعة فلا اثم لا يخطر بباله تكفير الآثام السّابقة أصلا بل يظن أو يقطع بان المراد عدم الاثم في الخروج قبله ويؤيّده فهم أكثر المفسّرين فان المعروف بينهم انّ المراد عدم الاثم في التعجيل ولا ينافيه شيء من الامرين المذكورين امّا الاوّل فواضح لان القاعدة المذكورة في النكرة الواقعة في سياق النّفى مسلّمة في صورة عدم قيام قرينة على خلافها في المقامات الخاصّة كما هو الشأن في جميع القواعد المقرّرة في مباحث الالفاظ وغيرها ولا يخفى انّ المفروض في المقام خلافه وامّا الثاني فلعدم منافاته لما يظهر من الآية لاحتمال كونه من معانيه الباطنة التي دلّت على ثبوتها في كلامه سبحانه جملة وافرة من الأخبار المعتبرة بل الظاهر انّ المراد من هذه الأخبار غير المعنى الظّاهر والّا لما كان لقوله ( ع ) في الخبر لم يبق أحد الّا تعمل وجه لمخالفته لما يحكم به الوجدان ويقتضيه العيان قطعا فتبصّر
[ في ما اشترط القائلون بحجّية مفهوم الشّرط ]
ان قلت إن القائلين بحجّية المفهوم ذكروا لها شروطا وعدوّا منها ان لا يكون ثبوت الحكم في غير محلّ النطق أولى أو مساويا بالنّسبة إلى المنطوق ومثلوا له بقوله سبحانه
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
وقول القائل ان أهانك أو ضربك أبوك فلا تؤده ووجّهوه بان المفهوم من مثله لدى أهل اللسان موافقة المفهوم لا مخالفته ولعلّه ممّا لا خلاف فيه وأيضا يستفاد من بعضهم ان منها ان لا يراد المنطوق في مقام توهّم خلافه أو لدفع القول بالخلاف نظرا إلى انّ المفهوم من مثله عرفا غير المفهوم ولا يخفى انّ كلا هذين الشّرطين مفقودان في المقام امّا الاوّل فلان المفهوم من قوله فمن تعجّل فلا اثم عليه عدم الاثم في صورة التأخير بالأولوية لاحتمال كون البقاء على الحالة السّابقة وعدم المبادرة إلى الخروج عبادة وحيث ثبت عدم الاثم في التعجيل الذي ليس بعبادة قطعا قطع العقل بعدمه في التأخير الذي