عن دلالة ذاك الخبر على حجّية هذا المفهوم سيّما بعد تايّده بكثير من الأخبار الدالة على أصل المطلب
[ في الأخبار الدالة على حجية مفهوم الشرط ]
ثمّ من جملة تلك الأخبار ما ذكره شيخنا الطبرسي ره في مجمع البيان من نظير هذا الخبر وهو ما رواه في ذيل الآية المذكورة عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) انّه قال لما سئل عن هذه ما أبينها لمن عقلها قال من شهد شهر رمضان فليصمه ومن سافر فيه فليفطر ومنها صحيحة أبى ايّوب المروية في الكافي ويب قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) انّا نريد ان نتعجّل السّير وكانت ليلة النّفر حين سألته فاىّ ساعة تنفّر فقال لي امّا اليوم الثّانى فلا تنفر حتّى تزول الشّمس وكانت ليلة النفر وامّا اليوم الثّالث فإذا ابيضّت « 1 » الشّمس فانفر على كتاب اللّه فانّ اللّه عزّ وجلّ يقول
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
ولو سكت لم يبق أحدا لا تعجل ولكنه قال ومن تاخّر فلا اثم عليه وجه الدلالة انّ قوله ( ع ) ولو سكت اه معناه انّ اللّه تعالى لو سكت عن جملة ومن تاخّر الخ وكان يقتصر على الجملة الشّرطية الأولى لم يبق أحد من أهل اللّسان الواقفين على ذلك الخطاب ومتابعيهم الرّاكنين إلى فهمهم من المؤمنين المريدين لامتثال أوامره سبحانه والانتهاء عن نواهيه الّا تعجّل باعتبار انّهم كانوا يفهمون ح من تعليق عدم الاثم على التّعجيل مفهومه المخالف الذي هو ثبوت الاثم مع عدمه لكن لمّا كان مراده سبحانه خلاف ما يظهر من التعليق أراد ان يبيّن لهم ذلك فاردف الجملة الأولى بالثانية ولا يخفى انّ فهم أهل اللسان أقوى شاهد لثبوت مداليل الالفاظ مع انّ قوله لم يبق أحد شامل بعمومه لجميع المعصومين الواقفين على الخطاب أيضا وهو بنفسه كاف في المقام فتكون الرواية واضحة الدلالة نهاية الوضوح على ذاك المدّعى ان قلت انّ تعجيلهم في صورة الاقتصار على الجملة الأولى لا يلزم ان يكون باعتبار فهمهم المفهوم بل يحتمل احتمالا غير مرجوح ان يكون ذلك من جهة انهم يلاحظون ح ان التعليق في كلامه سبحانه لا بدّ ان يكون لفائدة من الفوائد ومع احتمال كونه التخصيص يتحرزون عن التأخير خروجا عن شبهته لحكم العقل القاطع بلزوم الاحتياط ح كحكمه بلزوم الاحتراز عن المشتبه بالمحصور قلت إن الاحتمال الأخير مع كونه خلاف ظاهر الخبر لا يناسب ما قرر في محلّه من انّ المدار في مثل ذلك على اجراء اصالة الإباحة وانّ النّاس سيّما المطلعين على القواعد الشرعيّة ان لم يكونوا مطبقين على التمسّك بذاك الأصل لا يطبقون على لزوم الاحتياط
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الكافي كذا انتصبت