عن الثاني من الأدلة المذكورة فبان المراد من صدق ماء العنب على ما هو موجود في الزبيب ان كان حقيقة مائية العنب فبطلانه واضح بالوجدان لانتفاء صفة المائية عنه وان كان المراد انّ ماهيّة الشّىء الّذى صدق عليه ماء العنب في الزمان المتقدّم باعتبار وصف المائية التي كانت فيه موجودة فلا ينفع في المقام بعد ما عرفت من عدم مدخلية ذلك في موضوع الحكم بالمعنى الذي ذكرناه لا مستقلّا ولا منضمّا إلى وصف المائية المفقودة في المقام وامّا الجواب عن ثالث تلك الادلّة فبانّ مجرّد صدق العصير عليه بمقتضى وضع اللغة غير كاف في المقام لأنّ التتبّع في الأخبار الواردة في اقسام العصير وتصفّح كلمات الفقهاء الواردة فيها ينادى كلّ منها بانّ العصير لفظ المطلق الوارد فيها ينصرف إلى عصير العنب خاصّة لا بمعنى ثبوت الحقيقة الشّرعية أو المتشرعيّة أو تقييد استعماله به على وجه المراد الشرعي أو المتشرعى بل بمعنى انصرافه اليه خاصّة بالنظر إلى شيوع استعمال المطلق منه فيه وشيوع الموجود منه كما صرّح به جمع من الفقهاء أيضا وتوهّم انّ الانصراف انّما يكون في اللّفظ المطلق دون اللفظ العام كالذي ورد في الحسن كالصّحيح أو الصّحيح المروى في الكافي والتّهذيب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ع قال كلّ عصير اصابته النّار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فانّ لفظة كلّ من الالفاظ الموضوعة للعموم ولا وجه للانصراف في العمومات الوضعية كما قرّر في محلّه مدفوع بان التحقيق عندي انّ سور العموم من الكلّ والجميع والقاطبة ونحوها انّما يقع سورا لما هو مدلول اللفظ المسوّر به والمنصرف اليه عرفا كما انّ النفي الوارد على النكرة في النكرة الواقعة في سياق النفي انّما يرد عليها بهذا النّحو فالعموم المستفاد من هذه الالفاظ انما يكون بالنّسبة إلى الافراد التي ينصرف إليها المطلق الواقع لها مدخولا فعموم هذه الالفاظ انّما هو بالنّسبة إلى افراد ما ينصرف اليه مدخولها وهذا لا ينافي القول بانّ العموم لا يقتصر فيه على الانصراف فان المراد منه انّه شامل لجميع افراد ورد عليه أداة العموم خاصّة وهذا امر قد خفى على كثير وقد حققناه مفصّلا في كتابنا المقالات الأصولية نعم غاية الفرق بين العموم والمطلق في ذاك الامر تاكّد العموم في شمول ما يشمله بأكثر ممّا يقتضيه المطلق وقول بعضهم « 1 » بانّ الفرق ان العموم لا يشمل الفرد الا ندر خاصّة والمطلق لا يشمل النّادر أيضا ممّا لم يتحقق وجهه لنا مع انّ في بعض تلك الأخبار نظرا من حيث السّند والدّلالة أيضا كخبر علىّ بن جعفر فيه لوقوع سهل بن زياد في سنده ولا يدفعه القول بانّ الامر في سهل سهل وامّا الجواب عن رابع تلك
هامش
( 1 ) هو صاحب الإشارات منه دام ظله