الامر كذلك بل اليقين حاصل بانّه تبدّل بشيء آخر غيره من جهات عديدة منها تبدّل خاصيته وتبدّل هيئته بل تبدّل اسمه الّذى يحتمل تعلق الحكم بها من جهته وهو الذي يعبّر عنه في كلماتهم بانّ الاحكام تابعة للأسماء فانّ هذا وان لم يكن تماما على وجه الاطلاق وليست له خصوصيّة في تحقق تغير موضوع الاستصحاب واحكام الاستحالة كما حققناه في محلّه لكن قد يعلم من الخارج انّ الحكم قد يكون دائرا مدار التسمية كما ورد في بعض الأخبار المعتبرة أيضا وهذا المقام من ذاك القبيل ويشهد به غير واحد من الأخبار الواردة في خصوص ماء الزّبيب وحبّات الزّبيب قبالا لماء العنب وحبّات العنب ولذا لا يكفى اكل أحد أحدا وعشرين حبّا من حبّات العنب عن أداء ما يستحبّ اكله في كلّ يوم على الرّيق وورد في حديث الأربعمائة من الخصال وفي الكافي من رجحان اكله كلّ يوم أحدا وعشرين زبيبا وانه لا يمرض الّا مرض الموت وامّا الجواب عن الوجه الثاني من الاستصحاب فبانّه مشروط بعدم ثبوت تغيّر الموضوع فبعد تغيّر الموضوع كما عرفت لا مجرى لذاك الاستصحاب نعم لو كانت لأصل حقيقة ماء العنب مدخليته في الموضوع أو كان ذاك الامر محتملا لكان لذاك الاستصحاب وجه لكن المعلوم خلافه بل الجواب في ذينك الاستصحابين واحد لابتناء الثاني على الاوّل الّذى مرّ بطلانه وعدم ثبوت تغيّر الموضوع المذكور بالنّسبة إلى بعض احكام أخر غير الحرمة لا ينافي تغييره في ذاك الحكم كما لو فرضنا تنجّس ذاك الشئ حال عنبيته فانّه لا يرتفع بتبدّله زبيبا لأنّ المناط في ذاك الحكم انه جسم لاقى نجسا والجسم باق بحاله كما في نظائره ممّا لا تعدّ ولا تحصى والوجه في ذلك ما حقّقناه في محلّه في مباحث في الأصول من انّ الموضوع في الاستصحاب ليس محض معروض العارض كما زعمه بعضهم « 1 » بل هو المعروض المخصوص الذي لبعض تقيداته وكيفيّاته مدخلية في ثبوت الحكم في المستصحب وهذا امر يختلف باختلاف الاحكام اما ترى انّ غزل القطن وطحن الحنطة وطبخ الدقيق وصيرورة التراب لبنة لا يخرجها عن تنجّس شيء منها عن حكم النجاسة ولا يطهّرها ولا يصحّ التمسّك بتغير أسمائها وتغيّر بعض كيفيّاتها وهذا امر قد اشتبه الامر فيه على كثير من الاصوليّين والفقهاء في موارد عديدة واضطربت الفتاوى منهم لعدم تحقيقهم له كما أن القول باشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب أيضا قد اشتبه على كثير من حيث انّ الشّرط هو ثبوت عدم تغير الموضوع
هامش
( 1 ) هو المحقق الأنصاري ره منه دام ظله