تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة حل العسير 64

مساهمون:

صحل العسير ٦٤
ذاك الحكم وعدم صدوره من قبل الشارع وكون الحكم عنده على خلافه لما علم من ديدنه وطريقته بل يمكن ان يقال انّ عمدة ما يكون باعثا لانزال الكتب وارسال الرّسل ونصب النّبى والامام في غالب الأديان الحقة انّما هو بيان هذا القبيل من الاحكام المخالفة للأصل الخالية عن حكم عقول وهذا هو مقتضى لطف اللّه بعباده في تشريع الشرائع والدّليل على ثبوت النبوّة العامّة والإمامة العامة والا ما يحكم به العقول واستقرّ عليه بناء العقلاء لا يحتاج غالبا إلى السّمعيّات وانّما يكون السمع فيها معاضدا للعقل

[ فيه قاعدة نفيسة حقيق بأن تؤخذ بها في المقام ]

وكذا ما يحكم به الأصول العملية التعبّدية الثابتة بالسّمع والعقل يكفى في ثبوتها القوة العاقلة وبناء العقلاء كما يشير اليه كثير من الآيات والاخبار كقوله تعالى
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
وهذه قاعدة نفيسة حقيق بان يؤخذ بها في هذا المقام وأمثاله كما نبّه عليه جمع منهم المحقق في المعتبر فانّ هذه القاعدة ثابتة بالوجدان وبناء العقلاء في جميع الأعصار والأمصار لكن بشروطها التي بيّناها فانّ القدر المسلّم منها ما كانت مبتنية على هذه الشّروط وهذه قاعدة اجتهادية كاشفة عن الحكم الواقعي فظهر من جميع ما بيّناه انّ خلوّ الآيات والاخبار عن هذا الحكم التحريمى الذي يدّعيه المحرّمون لذاك العصير مع كون مورده مشتملا على الشّروط المذكورة التي عرفتها في هذه القاعدة ينادى بانّ عدم الثبوت هنا كاشف عن ثبوت العدم والقول بانّ عدم الدليل دليل العدم مع احتوائها على الشّروط المذكورة حقّ حقيق بالاتباع كما حققناه في كتابنا المقالات وغيره من كتبنا الأصولية والحاصل انّ خلوّ الآيات والاخبار عن هذا الحكم المخالف للأصول في غير واحد من الموارد المناسبة لبيانها كمباحث الأطعمة والأشربة والمكاسب والتجارات يوجب القطع بعدم ذاك الحكم في الواقع فانّ مطالب الضّيافات والوليمات والنّياحات والعرائس والمكاسب والمتاجر وأمثالها ممّا يتعلّق بالاكل والشّرب المناسبين لهذا الحكم خالية عن ذلك كما لا يخفى على المتتبّع الماهر الناقد للاخبار مع ما علم بالوجدان من شيوع ذاك الطبخ محضا ومركبا في جميع الأعصار والأمصار وشدّة ميل كثير من النّاس اليه بحيث وقعت التسمية له بالزّبيبيّة كما يأتي في صحيحة أبى بصير انّ الصّادق ع كان تعجّبه الزّبيبيّة وبالجملة قد يقع التعجّب ممّن لم يلتفت إلى هذا الدّليل وذهب أو مال إلى القول بالحرمة وبسط فيها الكلام نعم غاية ما يمكن ان يناقش بها