مع خلوّه عن شيء من المضار فانّها قاعدة أخرى اجتهادية غير قاعدة الإباحة العملية التي في عرض قاعدة البراءة على ما قرّر في محلّه مع سلامة جميع هذه الأصول عن ورود شيء من الامارات الاجتهادية على خلافها وعدم ثبوت معارض من أصنافها في خلافها كما ستظهر أيضا
و
ثانيها العمومات والإطلاقات الواردة من الكتاب والسنة الدالة على حلّية ما لم يثبت حرمته
مع ما سيظهر من عدم قيام شيء ينفيها أو يقيدها أو يخصّصها أو يوهنها كما سيأتي انش تعالى ومرادنا منها ليس ما توهّمه القاصرون من استصحاب عدم التخصيص واستصحاب عدم التقييد واستصحاب عدم المعارض فانّ تلك الاستصحابات أمور واهية صدرت ممن لم يعضّ في الاحكام الأصولية بضرس قاطع كما بيّناه في رسالتنا الكبيرة الاستصحابية وغيرها
و
ثالثها الشّهرة التّامة المطلقة
التي قد بيّناها وذكرنا مأخذها وحققناها مفصّلا فانّ الشّهرة حجّة عندنا بناء على ما اخترناه من البناء على الظنون المخصوصة كما حقّقناه مفصّلا في كتابنا المقالات الأصولية والمنظومة الأصولية وغيرهما بالشروط المقرّرة فيها
و
رابعها الشّهرات المحكية حدّ الاستفاضة في ثبوت الحلية في جملة من عبائر فقهائنا المعتمدين
كما مرّ ذكرها مفصّلا فانّ نقل الحجة ممّن قوله حجّة حجّة نظير الاجماعات المنقولة التي اخترنا حجّيتها فالشهرة المنقولة لا يقصر عن الاجماع المنقول بل لا يبعد ان يكون مرجع أكثر الاجماعات المنقولة إليها كما نبّه عليه بعض المحققين
و
خامسها ما يستفاد من تتبّع الأخبار الواردة في الأطعمة والأشربة
وخصوص ما ورد منها في احكام اقسام العصير وما يؤخذ منه المعتصرات فانّها مع كثرتها وشيوعها خالية عن الإشارة إلى حرمة هذا العصير مع انّ كثيرا منها وردت في حرمة عصير العنب على الوجه الذي قرّرناه وذكرناه في المقام الاوّل من الرّسالة فانّ هذا أقوى شاهد على الحلّية وفساد القول بالحرمة
[ فيه أن سكوت الأئمة عن بيان هذا الحكم يدلّ على عدم حرمته ]
وبيان الامر هنا يحتاج إلى تحقيق رشيق في توضيح حكم وقع السّكوت عنه في الكتاب والسّنة وما ماثلهما وهو انّ العادة قاضية بانّ الحكم الذي يكون مخالفا للأصل ان وقع السّكوت عنه في كلمات الحجج عليهم السّلم على ما وصل الينا من كلماتهم في مسيس الحاجة اليه وعموم البلوى به وعدم مانع من بيانه أو وصوله الينا مع عدم شهادة العقل من القوّة العاقلة وبناء العقلاء عليه ان وقع السّكوت عنه فيما ظهر من الحجج وخصوص الاخبار منها فهذا السّكوت ناطق بعدم