ذهاب الثلثين في الحلّية كان من المسلّمات وامّا موثقة عمار فستعرف انّ ذيلها وسياق التّفصيل الذي وقع فيها ممّا يشهد بانّ المراد بصيرورته حلالا انّما هو استمراره على الحلّية الاوّلية وعدم تغيره بالمكث ولو قلنا بانّ مفادها بالدلالة على القول بالحلّ أشبه لكان متّجها لانّ عمّارا السّائل لو كان عالما بانّه كعصير العنب لما كان يسأل عن كيفيّة حلّه لان الظّاهر انّ لزوم ذهاب الثلثين في عصير العنب كان معلوما لأمثال عمّار وامّا ما نسب إلى الكليني والصّدوقين والشيخ من أن ظاهرهم في المقامات المذكورة اختيار القول بالتحريم فيتوقّف على دلالة الأخبار المذكورة في الأبواب المذكورة على التحريم وشمول الكرم في عبارة الرّسالة للأعم من عصير الزبيب والكلّ ممنوع كما ستعرف مع انّ المعروف بين المحققين عدم كون كلمات الشيخ المذكورة في التّهذيب في مقام الجمع بين الاخبار كاشفا عن فتواه لأنّ نظره في هذا الكتاب إلى رفع اختلاف الاخبار ولو بابداء احتمال لم يعلم خلافه وأيضا ما مرّ من عدم القول بالفصل ممنوع والقاضي نعمان المذكور وان كان كلامه ظاهرا في التحريم الّا انه ليس في عداد الفقهاء وكتابه المذكور مما لم يثبت اعتباره بل قيل إنه كان في بدو امره مالكيّا ثم انتقل إلى مذهب الاماميّة وكان منصوبا من قبل الخلفاء الاسماعيليّة وكان يتقى منهم ولذا لم يرو في كتاب الدّعائم عمّن بعد مولانا الصادق ع من الأئمة ع فلعلّ ما ذكره في هذا الكتاب من فتاوى الزيديّة أو من مذاهب الاسماعيليّة ولقائل ان يقول انّ التمسّك بقوله في مقام ادّعاء اشتهار القول بالتحريم بين قدماء أصحابنا من باب انّ الغريق يتمسّك بكلّ حشيش وكيف كان فقد ظهر ان القول بالتحريم ممّا لم يظهر من أحد من هؤلاء القدماء والرّواة أيضا فضلا عن أن يكون مشهورا بينهم
[ في ما يؤيد المشهور في الدّروس ]
وممّا يؤيّد كون المشهور القول بالحلّ ما يشعر به كلام شيخنا الشهيد في الدّروس حيث نسب القول بالتحريم إلى بعض معاصريه وبعض القدماء وكذا كلام شيخنا الشّهيد الثّانى في المسالك والرّوضة حيث نسبه إلى بعض علمائنا أو بعض الأصحاب فانّ الظاهر من ديدنهم في غير واحد من المقامات انّهم لا يعبّرون بمثل ذلك الّا في مقام بيان ما هو خلاف المش والقول بانّ ذلك يمكن ان يكون باعتبار تضعيف القول أو عدم تعيين القائل أو ندرة المصرّح أو غير ذلك من الاعتبارات