تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة حل العسير 59

مساهمون:

صحل العسير ٥٩
الكافي مأخوذة من الكتب المعتبرة لدى مصنّفه لما هو الظاهر منه في خطبته من أنه لا يذكر فيه الّا الاخبار المعتمدة المقبولة لديه والرّوايات التي كانت مودّعة في كتب المعتبرين من الرواة ممّا لا ينفع في المقام لانّ القول بانّ بناء الكليني في الكافي على ذكر ما هو معتبر لديه خاصّة من الخيالات الفاسدة النّاشية من الاخبارية والتامّل التامّ في تضاعيفه يكشف عن أن بناءه ليس على ذلك وقد قررنا ذلك في محلّه مع انا نقول انّ غاية ما يمكن ان يدّعى في هذا المقام هي كون الرّواية صحيحة لدى الكليني وهو غير كونها معمولا عليها لدى راويها لأنه يتوقّف على عدم وقوفه على المعارض الأقوى وليس لأحد ان يدّعى ان الكليني بنى امره على رواية جميع ما في كتب الرّواة المصنفة للعمل فلا يتجه القول بانّ عدم وجود المعارض في الكافي كاشف عن عدم وجوده في الكتب المذكورة وممّا ذكرنا يظهر انّ وجود هذه الرّوايات في التّهذيب وبعض آخر من كتب الاخبار غير الكتب الأربعة ممّا لا يكشف عن انّها كانت موافقة لفتاوى رواها بطريق أولى وثانيهما انّ ما ذكر من انّ هؤلاء رووا اخبار التحريم ممنوع لانّه مبنىّ على كون الاخبار الآتية التي تمسّك بها المحرّمون دالّة على التحريم كما توهّموه وليس الامر كذلك لما سنفصّل الكلام فيه انش تعالى من انّ مفادها خلاف ما توهّموه وممّا يكشف عن انّ بناء قدماء أصحابنا الرّواة لآثار الأئمة الأطهار عليهم السّلم لم يكن على التحريم ان الامر لو كان كذلك لكان يقع التّصريح به في شيء من كتب فقهائنا المتأخرين عنهم المعتمدين عليهم ككتب الصّدوقين والشيخين والسيّدين وغيرهم لانّ عصير الزبيب كان شايعا بين النّاس في جميع الأعصار والأمصار والقول بحرمته مخالف للأصل والعادة قاضية بنقل مثل ذلك وبيان قائله وحيث لم يقع شيء من ذلك علمنا بان القول بالتحريم لم يكن معروفا بين رواة الاخبار وقدماء الأصحاب وامّا ما مرّ من انّ رواية علي بن جعفر ينبّه على اشتهار القول بالتحريم في السّلف ففيه ما سيأتي من انّ وجه تخصيصه السّؤال بصورة ذهاب الثلثين انّما هو باعتبار ان ما لم يذهب ثلثاه يتغير بطول المكث وينقلب خمرا ولمّا كان ادّخار العصير شايعا في الاعصار السّالفة كما يشهد به قوله في هذه الرّواية ويشرب طول السّنة وغيرها من الاخبار الآتية كانوا يذهبون بثلثيه بالنّار لكي لا يتغير واين هذا ممّا توهّم من انّ اشتراط