الأشعري وعلي بن إبراهيم القمي فإنهم قد أوردوا الأحاديث الظاهرة في تحريم العصير الزبيبي في كتبهم المصنّفة للاعتماد والعمل وما ذلك الّا لكونها معتبرة عندهم مقبولة لديهم فانّ مضامينها هي عين مذاهبهم وفتاواهم إذ ليس فتوى المحدثين الّا نفس المعنى الظاهر من الحديث الذي يروونه ما لم يطعنوا فيه ولم يذكروا له معارضا
[ في ما يستفاد عن سؤال عليّ بن جعفر عن أخيه ع ]
وممّا ينبّه على اشتهار التحريم بين السّلف في الصّدر الاوّل سؤال علي بن جعفر أخاه موسى ع عن ماء الزبيب يطبخ حتّى يذهب ثلثاه هل يصلح ان يرفع ويشرب طول السّنة حيث إن المستفاد منه كون المشتبه حكم المطبوخ على الثلث باعتبار بقاءه وطول مكثه لا اشتراط الحلّية فيه بطبخه على الثلث وكذا ما تضمّنته موثقة عمّار السّاباطى من السّؤال عن ماء الزبيب انّه كيف يطبخ حتّى يحلّ لدلالته على علم المسائل بانّ الحلّ في المسؤول عنه مشروط وليس بمطلق وان اشتبه عليه تعيين الشّرط وقد أورد الكليني في الكافي في باب أصل تحريم الخمر الاخبار المتضمّنة لتحريم ثمرة الكرم بالغليان وانّها في حكم الخمر ما لم يذهب منه الثلثان وفي باب صفة الشراب الحلال الرّوايات الدّالة على تحريم ماء الزبيب بعينه وفي باب الطّلاء رواية علي بن جعفر الواردة في شراب الزبيب وتطبيق ما أورده من الاخبار على نحو عنوان الباب وكذا طريقته المعروفة التي نبّه عليها في مفتتح الكتاب يقتضى كونه عاملا بما دلّت عليه تلك الظواهر التي لم يذكر لها معارضا وحكى الصّدوق في كتاب المقنع والفقيه عن رسالة أبيه ان أصل الخمر من الكرم إذا اصابته النّار أو غلى من نفسه من غير أن تصيبه النّار فيصير أعلاه أسفله فهو خمر ولا يحلّ إلى أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه وظاهر هذه العبارة تحريم ثمرة الكرم مط ولو بعد جفافها وصيرورتها زبيبا فيدلّ على كونه مذهبا للصّدوقين لانّ ظاهر الصّدوق في كلّ من المقنع والفقيه العمل بما ينقله من فتاوى أبيه مع أنه قد أورد في العلل جملة من الأحاديث المتضمّنة لتعليل ذهاب الثلثين من ثمرة الكرم بما وقع بين نوح ع وإبليس لعن من النزاع حتّى استقرّ الامر فيه على الثلثين وظاهرها اعتبار ذهابهما في ثمرة الكرم مط رطبا ويابسا وأورد شيخ الطّائفة في التّهذيب رواية علىّ بن جعفر الظاهرة في تحريم ماء الزبيب في جملة روايات العصير وصحيحته المتضمّنة لعدم تصديق من لم يكن مسلما عارفا في الشراب الذي يأتي به ما لم يعلم أنه مطبوخ على الثلث وكذا موثّقة