يكتفون في خصوص صنف من أصناف الأشياء التي عمّ بها البلوى ووردت في بيان جزئيّاتها الاخبار بأمثال هذه الاطلاقات ونعلم من سياق فتاويهم في تضاعيف الفقه انّ حرصهم في بيان اقسام هذه الأمور أشد من اهتمامهم في بيان سائر المسائل التي قد فصّلوا الكلام في فروعها الجزئية وهي ممّا لا ينفع لكثير من المكلّفين لا يقال انّ هذا كما يرد على القول بتعميم العصير يرد على القول بتعميم ماء الزبيب أيضا لانّ التّصريح بحكم ما غلى منه لم يقع في شيء من المقامين فكيف يمكن القول بانّه يرد على الأول خاصّة لأنا نقول انّ من تتبّع فتاواهم ووقف على ما تعرّضوا لبيانه من جزئيات المسائل اتّضح له انّ غالب هذه المسائل من المسائل التي قد خالف حكمها حكم الأصل وانّ ما يوافق حكمه حكم الأصل قل انّ يقع التّصريح بفروعه في كلماتهم والظاهر انّ عدم تعرّضهم لبيان حكم ما غلى من ماء الزبيب في هذا المقام مبنىّ على ذلك لانّ حكمهم في مطلق ماء الزبيب موافق للأصل بخلاف ما افتوا به في العصير هذا وقد « 1 » يناقش فيما مرّ من العبارات المصرّحة بالحليّة أيضا فيق انّ كلام الفاضلين في المطاعم والمشارب موافق لكلام من تقدمهما من الأصحاب حيث جريا على منوالهم وأطلقا تحريم العصير ولم يتعرّضا لبيان حكم الزبيبي والتمري بالخصوص قال المحقق ره في الشرائع ويحرم العصير إذا غلا سواء غلا بنفسه أو بالنّار ولا يحلّ حتى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلّا
[ نقل كلام من قواعد العلّامة ره ]
وقال العلّامة ره في القواعد والعصير إذا غلى حرام نجس سواء غلى من قبل نفسه أو بالنار ولا يحلّ حتّى يذهب ثلثاه أو يصير خلّا وقال ره في التحرير ويحرم العصير إذا غلى بان يصير أسفله أعلاه سواء غلى بنفسه أو بالنّار فان غلا بالنّار وذهب ثلثاه حلّ ولا يحلّ لو ذهب أقل وقال في الارشاد ويحرم العصير إذا غلى واشتدّ إلى أن ينقلب خلّا ويذهب ثلثاه واطلاق كلامهما في هذا المقام الذي يناسب التفصيل لو ثبت يقتضى كون التحريم عندهما فيه غير مختص بالعصير العنبي والّا لكان الحكم في الزّبيبى والتمري مع عموم البلوى به ومسيس الحاجة اليه مهملا في موضعه متروك البيان في محلّه والاعتماد على حكم الأصل في هذا الامر الذي تتوفّر اليه الدّواعى بعيد من طريقة الفقهاء فان من عادتهم التعرّض لمثل ذلك خصوصا مع وجود الخلاف وتطرق الشّبهة باعتبار تعارض الادلّة وترجيحهما الاختصاص في كتاب الحدود لا ينافي ذلك فانّ اختلافهما في
هامش
( 1 ) أصل هذه المناقشة ممّا صدر عن سيّدنا صاحب الدرّة في مصابيحه ونحن اختصرنا كلامه وزدنا عليه بعض ما يؤيّده ثم تعرّضنا لجوابه منه دام ظله