يلحقه نشيش بنفسه فان لحقه طبخ قبل نشيشه حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه حلّ شرب الثلث الباقي فإن لم يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه كان حراما وكذلك القول فيما ينبذ من الثمار في الماء أو اعتصر من الأجسام في الاعمال وفي جواز شربه ما لم يتغيّر فان تغيّر بالنشيش لم يشرب وقال في موضع آخر منه وقد قلنا إنه لا باس بشرب النّبيذ الغير المسكر وهو ان ينقع التّمر أو الزّبيب ثم يشربه وهو حلو قبل ان يتغيّر والظّاهر انّ مراد هؤلاء بالتغير والنشيش ما يستلزم السّكر وهو ما يعبّر عنه كثيرا ما بالشدّة المطرية ولا يخفى انّ تخصيصهم التحريم في غير العصير العنبي بهذه الصّورة وعدم تعرّضهم لبيان حرمة ما غلى من عصير الزبيب ممّا يعطى تسويتهم بينه وبين غيره من مياه سائر الثمار في البقاء على الحلّية وعدم عروض الحرمة ويؤيّد ذلك ما نقطع به من انّ طبخ عصير الزبيب وطبيخه كان شايعا بين النّاس في سائر الأعصار وكانوا يعملونه ويستعملونه بأنواعه في جميع بلاد الاسلام سيّما في بلاد الحجاز والعراق ولذا ورد فيه كثير من الاخبار وتكلم فيه علماء الفريقين فلو كان يحرم بمجرّد الغليان لكان هؤلاء الاعلام يصرّحون به ولما كانوا يغفلون عنه مع شيوعه وابتلاء كافّة الخلق به وأيضا نحن قاطعون بأنهم وقفوا على كثير من الأخبار الواردة في ذاك الباب وضبطوها في كتبهم المعمولة في تفصيل الاخبار فلو كان مذهبهم الحرمة لكانوا يشيرون إليها في الفتاوى وحيث لم نقف على شيء من ذلك في كلماتهم اتضح لنا انّ مرادهم بماء الزبيب الذي حكموا بإباحته في هذا المقام المناسب لبيان ما هو الشائع منه اعمّ ممّا غلى بالنار وما لم يغل وما قد « 1 » يقال من انّ هؤلاء الفقهاء قد أطلقوا في كتبهم المذكورة القول بتحريم العصير في صورة الغليان وهو بظاهره يعمّ عصير الزبيب أيضا وما ذكروه بعد ذلك ليس صريحا في إباحة ما غلى من ماء الزبيب والنّسبة بين المسألتين عموم من وجه وتقييد كلامهم الأول بما يوافق اطلاق الثاني ليس أولى من العكس مدفوع بما سنفصّل الكلام فيه من أن العصير المطلق ظاهر في خصوص عصير العنب ولا يستفاد منه في العرف والعادة أزيد من ذلك فلا عموم فيه ليلاحظ النّسبة بينه وبين عموم كلامهم في ماء الزبيب سلمنا انّه اعمّ لكن نقول انّا نعلم من ديدنهم المستفاد من طريقتهم في غير واحد من المسائل انّهم لا
هامش
( 1 ) المورد سيّدنا صاحب الدرّة في المصابيح منه دام ظله