العصير بعد الغليان والشدة أو بعد الغليان خاصّة واتضح أيضا انّ حجّة من يقتصر في ذلك على مجرّد الغليان لا تخلو عن أمور أربعة أحدها الاخبار الدّالة على حرمته به بالتقريب السّابق وثانيها الادلّة الدّالة على تنجس المسكرات المائية كما نبّه عليه في البيان وثالثها دخوله تحت ما دلّ على نجاسة الخمر باعتبار صدقها عليه ح أو كونه في حكمها ورابعها مرسلة محمّد بن الهيثم ورواية أبى بصير السّابقتين وأيضا اتضح انّ حجة من يضيف اليه الشدّة امّا بعض هذه الأمور مع ما ادّعاه شيخنا الشّهيد الثاني من اطباق القائلين بانفعاله بالغليان على اشتراط الشدّة أو الاجماعان المستفادان من كنز العرفان والمجمع وامّا حجّة القول الرابع الذي هو القول بتنجّس ما غلى بنفسه دون ما غلى بالنّار وغيرها كما عن ابن حمزة فلعلّها ما يتوهّم من ظهور صيرورته خمرا في الصّورة الأولى كما يظهر من بعض الأخبار ويقتضيه الاعتبار فيدل على تنجّسه كلّ دليل دلّ على تنجّس الخمر وعدم ظهور دليل دالّ على تنجّسه في غير هذه الصورة فيبقى الأصول والعمومات سليمة عن المعارض وجوابه المنع عن صيرورته مسكرا بمجرّد غليانه بنفسه على سبيل الكلية وان مرجعه إلى النّزاع في الموضوع الصّرف ولا يخفى انه ليس من شان الفقيه اللّه ورسوله وامناء وحيه اعلم بحقايق احكامه
[ في أنّ العصير الزّبيبي هل يحرم بمجرد الغليان أم لا ]
المقام الثالث في انّ العصير الزّبيبى الذي لا يسكر ولا يصدق عليه اسم الفقاع هل يحرم بمجرّد الغليان كالعصير العنبي أم لا وفيه مسائل الأولى فيما إذا غلى عصير الزبيب بالنّار ولم يذهب ثلثاه بها وقد اختلفوا فيه على قولين أحدهما القول ببقائه على الحلية الاوّلية وعدم عروض الحرمة وهو قول أكثر أصحابنا وثانيهما القول بالحرمة وانقلاب حكمه السّابق بمجرّد الغليان كالعصير العنبي وهو ظاهر بعض القدماء وصريح جمع من متأخري المتأخرين والمعاصرين وقد يقال إنه مذهب أكثر فقهائنا المصنّفين ومختار جلّ القدماء من أصحاب الحديث وهو مع مخالفته لما صرّح به جماعة من المحققين من انّ المشهور بين فقهائنا هو القول الأول خلاف ما يظهر من تتبّع كلماتهم أيضا فان الذي حصل لنا بعد ملاحظة كثير من عبائرهم وامعان النظر في أطراف ما وصل الينا من كلماتهم انّ القول بالإباحة موافق الشهرة التامّة وخلافه خلاف ما استقرّ عليه مذهب أكثر الفقهاء وتحقيق الحال يتوقف على تقرير ما اطلعنا عليه من المذاهب