تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة حل العسير 45

مساهمون:

صحل العسير ٤٥
« 1 » أولياء اللّه الذين اتوا مفاتيح العلم والحكمة ولا يعرفون غالبا الّا في لباس غير الفقهاء وعلماء ظاهر الاحكام انحصر الامر في الطريق الثّانى

[ فيه تحقيق شريف من المصنّف دام ظلّه ]

والتحقيق عندي انه أيضا مسدود في اعصار الغيبة الكبرى وذلك لانّ غاية ما يمكن ان يقال في اثبات هذه الطريقة وجهان أحدهما ما تمسّك به شيخ الطائفة ره من انّ قاعدة اللّطف تقتضى لزوم ردعهم عن الباطل والأحزان كثيرا من الأخبار المعتبرة المرويّة في تضاعيف جملة من كتب الاخبار كالمحاسن والبصائر والكافي والعلل وغيرها ناصّة على أن الزمان لا يخلو عن حجة منصوب من قبله سبحانه بصير بحقائق الاحكام كي ان زاد المؤمنون شيئا ردّهم وإذا نقصوا اكمله لهم ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين امرهم ولم يفرق بين الحق والباطل ولانتشرت في الأرض تحريفات الغالين وانتحالات المبطلين وتأويلات الجاهلين والذي أراه ان شيئا منهما ليس بشيء امّا الاوّل فلما نبّه عليه المرتضى ره وحققه نصير المحققين في تجريده من أن وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منا ولما يشاهد من عدم تصرّفه فيما هو أعظم من ذلك بمراتب وامّا الثاني فلهذا الوجه الأخير ولانّ أكثر هذه الأخبار ظاهرة في الامام الظاهر الحاضر لما فيها من أنه إذا ردّهم عن الباطل قال لهم خذوه كاملا وكثير منها ظاهر في الاعمّ من المعصوم وغيره بل بعضها صريح في ذلك لاشتماله على انّ لنا في كلّ خلف عدوّ لا ينفون عن هذا الدين انتحال المنتحلين وتأويل الجاهلين وتحريف الغالين وجملة منها ضعيفة سندا أيضا نعم قد يحصل من جهة الاجماع العلم براي امام زماننا الحجة القائم عجّل اللّه تعالى فرجه بواسطة العلم بآراء آبائه الطّاهرين ع على الطريق الذي بيّنّاه سابقا نظرا إلى ما قرر في محلّه من انّ قول كلّ منهم موافق لقول الآخر وانّ علومهم مأخوذة من أصل واحد معلوم وانهم لا يتكلمون في الاحكام عن ظن واجتهاد لكن لا يخفى انّ هذا خلاف ما هو المفروض في هذا المقام لان المدّعى هنا انّما هو كشف اتفاق فقهاء عصر من اعصار الغيبة عن قوله ع مع قطع النظر عن كشفه عن قول الأئمة السّابقين ع كما انّ اتفاق فقهاء الطّائفة ره في زمان من أزمنة الحضور كان يكشف عن رأى امام ذاك العصر من دون اشتراط كشفه عن رأى من تقدمه من المعصومين ع إذا عرفت هذه المقدمة المهمّة فاعلم أن الدقيقة التي أشرنا إليها وذكرنا انّه لا بدّ للفقيه من أن يلاحظها هي ان لا يغترّ في مقام استنباط حكم من الاحكام الشرعيّة بمجرّد ما يحصل
هامش
( 1 ) كما نبّه عليه سيدنا المؤيد صاحب الدّرة منه دام ظله