تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة حل العسير 42

مساهمون:

صحل العسير ٤٢
عن قدماء أرباب الحديث وهم أصحاب كتب الفقه ولا يمكن تحصيل العلم بمذاهب جميعهم لكثرة الكتب وانتشار المصنّفات وأيضا لا يحصل العلم بمذاهب القدماء وأصحاب الأئمة فإنه لم يكن من عادتهم ان يصنفوا كتبا يذكرون فيه أقوالهم وفتاواهم بل كان من عادتهم جمع الاخبار المعتمدة التي وصلت إليهم وكانوا يعملون بما يحصل لهم من تلك الأخبار كما يظهر بالتتبع وعلى هذا كان يمضى السّلف والخلف إلى أن نشأ تحرير الفتاوى وتصنيف كتب الفقه بعد زمان الأئمة ع بمدة طويلة وكتب أصحاب الفتاوى لا يكشف عن مذاهب أصحاب الاخبار واتفاق أكثر الفقهاء لا يدلّ على موافقة المعصوم

[ تحقيق شريف في دفع ايراد ]

فالعلم بمذاهب قدماء أرباب الحديث من أصحاب الأئمة في غاية الاشكال جدّا إذ لا يعقل سبيل إلى هذا الّا أمران أحدهما فتاوى الفقهاء المتأخرين عنهم وقد عرفت انه غير ناهض بالدلالة عليه وثانيهما نقل بعض الفقهاء اجماع الفرقة على المسألة وهو أيضا ضعيف لما عرفت من تعذّر الاطلاع على الاجماع بالمعنى المعروف عند الأصحاب والتحقيق في جوابه ان يقال امّا ما ذكرته من انّ انتشارهم وتفرقهم وكذا انتشار مصنّفاتهم وكثرة كتبهم يمنع من تحقق العلم بمذاهب جميعهم مع استتار بعضهم واختفاءه يستلزم انتفاء العلم بالضّروريّات أيضا بان يقال انّ هذا بعينه جار فيها فيلزمك ان تقول لمن ادّعى انّ الصّلوات الخمس والزكاة وصيام شهر رمضان والحجّ وغيرها من ضروريّات الدّين مذهب جميع أهل الاسلام علمائهم وعوامهم وكذا حلية المتعتين والمسح ونظائرها من ضروريات المذهب مذهب كلّ من كان من أهل المذهب انّ هذا بط جدّا لأنّا لم نشاهد جميع أهل الاسلام ولم نطلع على كتب علمائهم وهم منتشرون في أقطار الأرض فكلّما تقوله في دفع ما يرد عليك هنالك نتمسّك به في ردّك هنا فنقول من المقرّر الواضح لدى كافة أرباب العقول انّ مرتبة الضّرورة متاخّرة عن مرتبة النظر وانّ الضّروريات مسبوقة بالاجماع وليس شيء من الضّروريّات الّا وهو يصل أولا إلى مرتبة الاجماع ثم يتجاوز عنها وأيضا نشاهد انّ جملة من الاحكام كانت في الاعصار السّالفة من الخلافيّات ثم صارت في الأعصار المتأخرة عنها من الاجماعيّات ثم صارت في اعصارنا أو في قريب منها من الضروريات فافتح عين بصيرتك وخلّ نفسك عن الشوائب وانظر كم ترى من أمثال ذلك وكم تشاهد من عكسها وهذا طريق