الشّيعة كزرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وليث بن البختري والجابرين وسائر الخواصّ والحواريّين ومنه يظهر انّ عدم ردهم أحدا من أصحابهم وعدم بيانهم لاحد منهم خلاف ما بنوا عليه كاشف عن رضاهم به وانهم ما كانوا يطبقون على امر الّا بعد العلم بأنه معتقد رئيسهم بل قد يحصل القطع بمذهبهم ع بمحض الاطّلاع على مذهب جملة من خواصّهم في امر يعمّ به البلوى ومن تتبع الاخبار وأمعن النظر في تضاعيف آثار الأئمة الأطهار انكشف له انّ جملة من الاحكام كانت من اجماعيّات فقهاء اعصار الحضور وكانت جملة منها من المسائل الامتحانية التي كانوا يمتحنون بها من كان يدعى الإمامة بعد وفاة امام من الأئمة
[ في أن العلم بالإجماع ممكن في زمن بالغيبة ]
وبالجملة فالوجدان السّليم حاكم بانّ اتفاق متابعى كلّ رئيس ظاهر على امر بيانه وظيفة ذاك الرّئيس ولا مانع له عن بيانه كاشف عن رضا الرئيس به قطعا فظهر من مجموع المقدمات المذكورة ان العلم بالاجماع والاطلاع عليه ممكن في اعصار الغيبة أيضا وانّ له طريقان سليمان لا شبهة فيهما وأيضا ظهر انّ غاية ما يحصل لنا في هذه الاعصار انّما هي الاطلاع على الاجماع لا تحققه لا يقال انّ تحققه أيضا ممكن فانّ هذه الأزمنة أيضا لا يخلو عن الحجّة وهو رئيس الطائفة فحيث اتفق الفقهاء على امر كان ذلك كاشفا عن رايه كما انّ اتفاق فقهاء اعصار الحضور كان كاشفا عن مذاهب أئمتهم لأنا نقول هذا غفلة عن حقيقة الامر قياس مع الفارق البيّن بين المقيس والمقيس عليه وذلك لانّ فقهاء اعصار الحضور كانوا متمكّنين من اخذ الاحكام عن أئمتهم وكان أئمتهم متمكنين عن تعليمهم مصرّين على بيان الاحكام لهم ولهذا كثيرا ما يحصل العلم بانّهم ع كانوا داخلين في اشخاص المجمعين أو كانوا راضين بما وقع الاتفاق عليه وامّا فقهاء اعصار الغيبة فقد حرّموا عن لقاء امامهم ولم يتمكنوا عن اخذ الاحكام عنه ع ولا يمكن عادة العلم بدخول شخصه في اشخاصهم ولا القطع بدخول قوله في أقوالهم الّا على فرض ادراكهم صحبته واطّلاعهم على مذهبه أو على القول بأنه ع لا يرضى باتفاق جميع علماء الأمة أو باتفاق خصوص فقهاء الطائفة الحقة الاماميّة في عصر من اعصار غيبته على امر باطل مخالف لما هو الحق وانه مأمور من اللّه سبحانه برفع أمثال ذلك وباظهار كلمة الحقّ من وراء ستر الخوف والتقية ولو بالقاء الخلاف بينهم وحيث انسدّ باب القسم الاوّل لجلّ علمائنا وقطعنا بأنه ممّا لا يتحقق الّا لأوحدي من