تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة حل العسير 40

مساهمون:

صحل العسير ٤٠
واليقين في كثير من المقامات فكك عدم الظفر على مثل ذلك في شيء من كلمات « 1 » الأصحاب يكشف عن انّه ليس من مذهبهم نعم هذا الكلام انّما يستقيم في غير ما يعم به البلوى وفي صورة عدم الفحص كما انّ القول بانّ عدم المدرك ليس مدرك العدم أيضا يتمّ في هاتين الصّورتين وهذه قاعدة مهمّة جارية في كلّ من مباحث اللّغات ومطالب علم الرّجال والاحكام وغيرها فتفطّن ولا تكن في مقام الاستنباط معتمدا على مقدّمات تقليدية

[ في بيان حال الإجماع ]

ان قلت سلّمنا انّ القول بالتنجّس لم يكن معروفا بين القدماء وسلّمنا ان المشهور بينهم كان خلاف ذلك لكن لنا ان نقول انّ مثله لا يضرّ بما ادّعى من الاجماع وذلك لانّ للاجماع اطلاقات واستعمالات متخالفة في كلمات الأصحاب فقد يطلق ويراد به اتفاق كلّ أهل الحلّ والعقد من الدّين أو المذهب وقد يطلق ويراد به اتفاق غير من علم اسمه ونسبه من الفقهاء وقد يطلق ويراد به اتفاق أهل الحلّ والعقد من عصر واحد أو اعصار معدودة وقد يستعمل ويراد به اتفاق جماعة من المعتمدين الذين يكشف اطباقهم عن رأى من رايه الحجّة وقد يستعمل ويراد به اتفاق جمع يكشف اتفاقهم عن رايه بضميمة جملة من القرائن والأمارات الخارجية بمعنى انّ الكاشف ليس اتفاقهم من حيث هو بل مجموع ما علم من الاتفاق وسائر القرائن كما هو طريقة جماعة من محققي المتأخرين والمعاصرين وضابط الجميع على مذهب الإمامية القائلين بانّ حجّيته من باب الكشف التحقيقى اتفاق يكشف امّا بنفسه أو بضميمة القرائن عن رأى المعصوم مط وهو قد يحصل في عصر واحد أيضا فلعلّ مراد مدّعى الاجماع في هذا المقام هو اتفاق أهل عصره خاصّة وهو لا ينافي ما منعته من شهرة القدماء فلا وجه لتكذيبه ومنعه بعدم مطابقته لأقوال السّابقين قلت هذا يشبه الاعتذار عن الذنب بما هو أفحش منه أو يضاهى المثل المعروف انّ الحمار ذهب ليستفيد قرنا فرجع ولم يكن له اذنان وبيان ذلك ان العلم بتحقق الاجماع في اعصار غيبة الامام ع وان كان ممكنا أو يتفق كثيرا ما وليس مجال عادة كما توهّمه بعض من لم يحقق المقام الّا انّ في المقام دقيقة لا بدّ للفقيه من ملاحظتها وعدم الغفلة عنها وتحقيقها يتوقّف على تقديم مقدّمة مهمّة وهي ان الاجماع الذي نستفيده في هذه الاعصار التي حرمت أهاليها عن لقاء مولانا الحجّة ع واقتضت الحكمة الربّانية باستتاره عنهم منحصر في قسمين أحدهما ما نبّه عليه بعض المحققين من متاخّرى المتاخّرين
هامش
( 1 ) أكثر قُدماء .