التي هي اخفى من ذلك ولا يخفى ان العادة كانت قاضية بوصول أمثال هذه الأخبار أو بعضها الينا كما ؟ قضت بوصول جملة من الاخبار في نجاسة الخمر والفقّاع وبالجملة فكتب قدماء أصحابنا سيّما كتب الشيخين والسيّدين مملوّة من فروع نادرة متعلّقة بأبواب النّجاسات والطهارات وأيضا رواياتنا مملوة منها ولم يقع في شيء منها إشارة إلى حكم هذا الامر الذي كان استعماله شائعا في أطراف العالم وهذا أقوى شاهد على انّ القول بطهارته كان مشهورا في اعصار الحضور وسائر اعصار قدماء الأصحاب بل لا أبالي ان أقول بمقتضى ما حصل لي من تتبّع الاخبار وكلمات قدماء الأصحاب ان الظاهر أنه ممّا كان مجمعا عليه بينهم وما كانوا يتامّلون فيه فكيف يحصل الظنّ بتحقق الاجماع بنقل بعض الأصحاب ان قلت ما ذكرته يستلزم تكذيب جملة ممّن نسب القول بتنجّسه إلى أكثر الأصحاب كالعلّامة فيما مرّ من عبارة المختلف وشيخنا الشهيد الثاني حيث ذكر انه من المشاهير وجماعة ممّن تاخّر عنهما حيث نسبوه إلى الأكثر أو المش وأيضا من المقرّر لدى المحققين انّ عدم الوجدان لا يكشف عن عدم الوجود فلعلّهم وقفوا على ما لم نقف عليه واطلعوا على ما لم نطلع عليه من كتب القدماء باعتبار انهم كانوا أكثر تتبعا وأقرب عصرا قلت هذه الحكاية ليست باوّل قارورة كسرت في احكام الاسلام وانّى لست باوّل من تصدى لمنع الشّهرة المدّعاة في كلام بعض الاعلام فانّ هذا ديدن المحققين المحصّلين الذين ليس بناؤهم على تقليد الاسلاف وطريقة أعاظم أصحابنا الذين يستخرجون الاجماع والشّهرة من كلمات من تقدمهم بالتتبع الكامل والتامّل التام ألا ترى إلى ما وقع في غير موضع من كلمات السّيد والشيخ وابن إدريس والفاضلين وغيرهما من انّ بعضهم يدعى الاجماع على حكم وأخر يدّعى الوفاق على خلافه وبعضهم يحمل كلمات الأصحاب على معنى وبعض يصب عبائرهم على خلاف ذلك وناهيك في ذلك خصوص ما وقع فيما نحن فيه فانّ العلّامة نسب القول بالتنجس إلى أكثر الأصحاب وو الشّهيد الذي كان قريبا من عصره وكان ابصر بمذاهب أصحابنا في الفقه صرّح في الذكرى بما يعطى خلافه وليس هذا المقام مقام القول بانّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود بل ما نحن فيه نظير ما هو المقرّر من انّ عدم الدّليل دليل العدم فكما انّ عدم العثور على الدّليل بعد التفحّص التام فيما يعمّ به البلوى يكشف عن عدم وروده كما حقق في محلّه نظرا إلى المقدّمة العادية المقتضية للقطع
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة حل العسير 39
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صحل العسير ٣٩