اللبّيّ أيضا وممّا ذكرنا انقدح ما في اطلاق الخبرين أيضا فانّ ظاهر الحمل فيهما وان اقتضى كون الخمر حقيقة في هذا القسم من العصير الّا انّك قد عرفت انّه خلاف ما ثبت وعلم من العرف واللّغة فتعيّن حملهما على الاحتمال الثاني وهو انّه شبيه له مشترك معه في حكمه وقد حقق في الأصول انّ عموم التّشبيه انّما يكون في صورة تساوى صفات المشبّه به واحكامه في الظهور والخفا وامّا إذا كان بعضها اظهر من بعض واشيع فقضيّة التّشبيه لا تقتضى أزيد من مشاركة المشبّه للمشبّه به في خصوص ذاك البعض الظاهر الذّائع نظير ما هو التحقيق لدى في تركى الاستفصال والتفصيل فانّ الظاهر من قولنا زيد أسد مثلا انما هو مشاركة زيد للأسد في الشجاعة التي هي اظهر صفاته لا في النجر وغيره من أحواله وصفاته ولا يخفى انّ الظاهر من احكام الخمر في زمان صدور الخطاب لم يكن الّا الحرمة الشديدة وترتب استحقاق الحدّ على شربها فانّ النجاسة وان كانت ظاهرة منه في هذه الاعصار بل في كثير من الاعصار المتقدمة لدى أصحابنا وفقهاء مذهبنا الّا انّها لم تكن امرا ظاهرا في اعصار النبي والأئمة عليهم السّلم كما لا يخفى على من راجع الأخبار الواردة في ذاك الباب على انّ التحقيق عدم اعتبار الرضوي كما اليه جماعة من المحققين والظاهر من قوله لا تشربه بعد قوله خمر في رواية ابن عمّار وقوله ولا يحلّ شربه بعد قوله فهو خمر في الرضوي انّما هو تشاركهما في خصوص الحرمة مع انّ لفظة خمر الواقعة في الخبر الأول ممّا لم يوجد في متنه المروى في الكافي وانّما هو شيء منحصر في رواية التّهذيب وقد قرّر لدى المحقّقين انّ الكافي اضبط منه بمراتب شتّى وهو الذي يستفاد من مراجعتهما وامعان النظر في تضاعيف ابوابهما والقول بانّه معارض بانّ من المقرر انّ احتمال السّقوط اظهر من احتمال الزيادة مدفوع بانّ المدار في تخصيص العمومات القوية انّما هو على قوّة المخصّصات الواردة عليها ومن الواضح انّ مثل هذا الخاصّ الذي هو في اوّل مراتب الظهور لا ينهض لتخصيص العمومات ومنع جريان الأصول القوية اللّهمّ إلّا ان يقال إنه يتقوّى بالشّهرة وخصوص الرضوي فانّ صلوحه للتقوية لا ينافي كونه ضعيفا في نفسه لكن قد عرفت فيما مرّ انّ الشّهرة غير ثابتة فيه ولا يبعد ان يكون في خلافه فلا وجه للقول بانّ الامر يتمّ بالرضوى خاصّة بناء على ضعفه أيضا نظرا إلى أنه خبر ضعيف ينجبر قصوره بالشهرة كما هو التحقيق في سائر الضّعاف مع انا نقول انّ بينه وبين كثير من الضّعاف المجبورة فرقا بيّنا كما بيّناه
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة حل العسير 35
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صحل العسير ٣٥