من اختياره ذاك القول فلم نجده في شيء من أبواب الكافي ولعلّه مأخوذ من بعض أبواب أشربته الموهم لذلك فإنه قد قال في أبواب الأنبذة باب ما يتخذ منه الخمر ثم ذكر روايتين عن مولانا الصّادق عليه السّلم عن النّبى ص قال ع قال ص الخمر من خمسة العصير من الكرم والنقيع من الزّبيب والبتع من العسل والمزر من الشعير والنّبيذ من التمر وأيضا قال بعد ذاك الباب باب أصل تحريم الخمر وذكر في هذا الباب جملة من اخبار العصير النّاصّة على أن ثلثي العصير نصيب الشّيطان ويستفاد من بعضها انّ ذينك الثلثين هما الثلثان اللذان يذهبان بالنّار وغاية ما يمكن ان يقال في تقرير دلالة هذين البابين على ذاك المدّعى انّ قوله ص المروى في الباب الأول العصير من الكرم بعد قوله الخمر من خمسة يعطى انّ العصير من اقسام الخمر ولا يخفى انّ عنوان الباب مأخوذ ممّا يذكر فيه من الاخبار فيظهر منه أيضا انّ الخمر الذي ذكره فيه اعمّ من العصير وأيضا ما ذكره من اخبار العصير في الباب الثاني لا يظهر منها أزيد من أصل تحريم العصير الذي اصابته النّار أو غلى بغيرها قبل ذهاب ثلثيه فلو لم يكن مراده من الخمر العصير الذي غلى بالنّار لما ناسب شيء من تلك الأخبار عنوان الباب والتحقيق عندي ان شيئا منهما لا يفي باثبات ذلك امّا الأول فلان الخبر لا يدلّ عرفا على أزيد من أن العصير يطلق على قسم من اقسام الخمر وهو ما يتخذ من الكرم وهو مسلّم مصرّح به في كلمات أهل اللغة أيضا وامّا ان كل ما يعصر من الكرم فهو خمر فلا يظهر من هذه العبارة أصلا سيّما بعد الالتفات إلى أن أكثر افراد العصير خارجة عن ذلك قطعا وهو العصير الّتى الذي لا يسكر
[ فيه اشتراك عصير المطبوخ العصير المسكر ]
وامّا الثاني فلوجهين أحدهما انّ الأخبار المذكورة في ذاك الباب كما يناسب العصير المطبوخ ويعطى أصل تحريمه يناسب العصير المسكر أيضا فانّ العصير الذي ينقلب خمرا انّما هو ما لم يذهب ثلثاه بالغليان وهو الذي يسكر ان بقي ومضى عليه شيء من الأزمان دون ما ذهب منه الثلثان كما نبّه عليه بعض الأحيان ويشير اليه جملة من الاخبار الآتية في مسئلة عصير الزبيب فيمكن القول بانّ وجه كون ما يقتضيه تلك الأخبار من انّ ما يزيد على الثلث فهو حظ الشّيطان مناسبا للعصير المسكر الذي يعبّر عنه بالخمر وكاشفا عن أصل تحريمه انّ ما لم يذهب ثلثاه ممّا اذن للشيطان ان يتصرّف فيه وانّ ما يظهر فيه من التغيّر والاسكار امارة لذاك التصرّف ومعرّف لعمله في ذلك كما يشير اليه