تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة حل العسير 33

مساهمون:

صحل العسير ٣٣
قوله سبحانه
رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ

[ فيه وجود القرينة بين الخمر والعصير ]

وثانيهما انّ غاية ما يمكن ان يدّعى في المقام بعد اغماض النظر عمّا ذكرنا آنفا انّه ره اطلق الخمر على ما غلى من العصير أو على الاعمّ منه ومن العصير المسكر ولا يخفى انّ مطلق الاطلاق لا يكشف من الحقيقة فانّ هذا المورد ليس من موارد اصالة الحقيقة وذلك لأنها انّما تجرى في مقامات الشك في المراد وانّما هو من موارد اعميّة الاستعمال الآتية في محال الشّك في أصل الأوضاع وهذا امر واضح على قول من يحكم في الأخير بانّ الاستعمال اعمّ مط وامّا على ما هو التحقيق من التفصيل بين ما استعمل في القدر المشترك ولم يكن بين المعنيين علاقة قريبة وغيره فلا يخلو عن اشكال لكنّ القرينة القريبة الموجودة بين الخمر والعصير المطبوخ ممّا يدفع الاشكال فظهر انّ ما نسب إلى الشّيخ المذكور ممّا لا يظهر منه في أحد من هذين البابين بل لا يبعد ان يقال انّ الظاهر منه بمقتضى ترتيب أبواب الأنبذة وبعض عنواناتها خلاف ذلك فانّه ره قدم أبواب الخمر وذكر هذين البابين في ضمنها ثم عقّبها بأبواب العصير والعصير الذي قد مسّته النّار والطلاء وذكر اخبار حرمة العصير في ذيل تلك الأبواب ونحن كلّما تأمّلنا في غيرهما من سائر أبواب ذاك الكتاب المناسبة لبيان هذا المرام لم نجد له اثرا في شيء منها واحتمال كونه مأخوذا من كتاب آخر له غير الكافي ممّا لم نطلع عليه بعيد وحيث قد وقفت على ما تلوناه عليك اتّضح لك انّ هذا القول ممّا لا يظهر من أحد من أصحابنا غير الصّدوقين ولا يخفى انّ مجرّد ما يظهر منهما لا ينهض لاثبات ذلك بعد التامّل فيما يظهر من سائر الفقهاء واللّغويّين وما يشاهد من عدم تعرّضهم لهذا أصلا وانه لا يوجب ظنّا بذاك المدّعى وان وقفه ما حكى عن البخاري وبعض آخر من فقهاء العامّة وقد قرّر في محلّه ومرّ غير مرّة ان المدار في تشخيص معاني الالفاظ وأوضاعها وما أريد منها على تحصّل الظنّ بالوضع أو المراد لا على مجرّد الاخبار والرّواية مع انا نقول انّ من لاحظ طريقة الفقهاء واللغويّين في هذا المقام وتامّل فيما يقتضيه امارات المجاز من صحّة السّلب وغيرها وشاهد ما ذكروه من انّ الخمر انّما سمّى خمرا لمخامرتها العقل وهي تغطيتها إياه باحداثه السّكر في الشخص وما حكى عن ابن الاعرابى الماهر في ذاك الفنّ من انّها انما سميّت خمرا لانّها تركت فاختمرت واختمارها تغيّر ريحها حصل له القطع بانّ ذاك الادعاء ساقط عن درجة الاعتبار ومن القطعيّات الاوّلية انّ الاخبار والرّواية لا