تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة حل العسير 31

مساهمون:

صحل العسير ٣١
المشهورة المتداولة بيننا في هذه الاعصار لم نجد لهذا عينا ولا اثرا ولا يخفى انّ هذا لو كان قول أحد من معتمديهم لما خفى على جميع أئمتهم المعروفين الّذين كلماتهم بين أيدينا كالجوهري والفيروزآبادي والنووي والفيومي والجزري والهروي والنظري والمطرزي وشيخنا الطريحي وغيرهم من ناقدي هذا الفنّ ومن الواضح ان عدم تعرّض هؤلاء الجماعة المتتبّعين الماهرين المتعرّضين لكلّ ما وصل إليهم من معاني الالفاظ لذلك أقوى شاهد على عدمه فانّ الوجدان السّليم والطّبع المستقيم ممّا يحكم بانّه لو كان الخمر حقيقة في ذلك لكان يكثر استعماله في مدّة مديدة من الأزمان ولكان يشيع اطلاقه عليه في محاورات اهالى جملة من الاعصار ويقع كثيرا ما في الأمثال والاشعار كما هو الشأن في أغلب الحقائق ولا يخفى انّ العادة قاضية بانّ جميع هذه الاستعمالات والاطلاقات ما كان يخفى على جميع أئمة فنّ اللغة وأيضا شدّة اهتمامهم ونهاية اصرارهم في تدوين ما اشتهر من موارد الاستعمالات والاطلاقات ممّا يكشف عن انّ هؤلاء لو كانوا مطلعين على مثل ذلك لما كانوا يطبقون على تركه وعدم ذكره في شيء من كلماتهم كيف ونحن نشاهد انّ أكثرهم يتعرّضون لأكثر الاستعمالات المجازية الشائعة ونلاحظ جملة منهم انّهم بنوا امرهم على ذكر ما اطّلعوا عليه من الاستعمالات من غير اقتصار على مجرّد الحقائق ولذا لا نحكم بكون اللفظ حقيقة في معنى بمجرّد ذكرهم ذاك المعنى في ذيله وعدّهم إياه من جملة معاينه بل نستند في ذلك إلى القرائن الخارجة من ذكره خاصّة وتقديمه على سائر المعاني ووقوعه محمولا إلى غير ذلك ممّا يطلع عليه النّاقد البصير وبالجملة فالظ من كلمات اللغويّين خلاف ذاك الادعاء بل الظاهر من محققي فقهائنا أيضا خلافه فانّا كلّما تتبّعنا عبائرهم لم نجد من ادّعى ذلك غير شيخنا المتقدم الاجلّ علي بن بابويه فيما حكى عن رسالته ولده الصّدوق في حدود الفقيه حيث قال وقال أبى رضى اللّه عنه في رسالته الىّ اعلم انّ أصل الخمر من الكرم إذا اصابته النّار أو غلى من غير أن تمسّه النّار فيصير أسفله أعلاه فهو خمر ولا يحلّ شربه الّا ان يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فانّ هذه العبارة ظاهرة فيما نسب اليه وهي عين ما حكيناه من الفقه الرضوي وظاهر شيخنا الصّدوق الحاكي إياها أيضا موافقته في ذلك فإنه قد بنى امره في الفقيه على الاعتماد على ما يحكيه من رسالة أبيه اليه وقد استقرّ ديدنه في ذاك الكتاب على الاستناد اليه وامّا ما نسب إلى ثقة الاسلام الكليني