قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلم عن الرّجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبختج ويقول قد طبخ على الثلث وانا اعرفه انه يشربه على النّصف فقال خمر لا تشربه الحديث ولا يخفى انّ اطلاقها عليه في ذينك الخبرين امّا من جهة كونه من مصاديقها أو باعتبار اتحادهما حكما وعلى كلّ منهما يثبت المدعى امّا على الأول فظ وامّا على الأخير فلظهوره ح في اشتراكهما في جميع الأحكام التي منها النجاسة ورابعها مرسلة محمد بن الهيثم المروية في الكافي عن مولانا الصّادق عليه السّلم قال سألته عن العصير يطبخ في النّار حتّى يغلى من ساعته فيشربه صاحبه قال إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ورواية أبى بصير المروية فيه قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلم يقول وقد سئل عن الطلا فقال ان طبخ حتّى يذهب منه اثنان ويبقى واحدة فهو حلال وما كان دون ذلك فليس فيه خير ووجه دلالة هذين الخبرين على ذلك أنه قد قرر في الأصول انّ النكرة المنفيّة تفيد العموم وهذا يقتضى ان يكون قوله لا خير فيه وليس فيه خير نفيا لجميع الخيرات عن ذاك العصير وهو ينافي القول بطهارته لانّها بعض الخبر وخامسها الاجماع الذي ادّعاه الفاضل المقداد في كنز العرفان وحكاه الفاضل الطريحي عن بعضهم في مجمع البحرين ففي الاوّل العصير من العنب قبل غليانه طاهر حلال وبعد غليانه واشتداده نجس حرام وفسّر بصيرورة أعلاه أسفله نجس حرام نقل عليه الاجماع من الاماميّة انتهى
[ فيه الجواب عن أدلّة القوم ]
والتحقيق عندي انّ شيئا من هذه الأمور ليس بشيء اما الأول فلكونه قياسا محضا والقول بانّ ظنه من الظنون اللفظيّة التي اتفقوا على حجّيتها مط مردود بما قدّمناه مفصّلا وامّا الثّانى فلوضوح عدم صدق المسكر على العصير المجرّد عن الاسكار فالقول بشمول ادلّة نجاسة له في صورة تجرّده عن الاسكار من عجائب الزّمان ولا يخفى انّ الحاقه به في كلمات جملة من الفقهاء على ما يستفاد من تضاعيف عبائرهم لا يقتضى الحاقة به في النصوص أيضا ولا يوجب الظن بذلك ومن هنا يظهر عدم دخوله تحت الاجماعات المنقولة الواردة في نجاسة المسكر المائع أيضا وان ادّعاها من الحقه به فت وامّا الثالث فالتحقيق في رفعه ان يقال امّا ما ادعى من انّه خمر حقيقة فهو ممّا لا يوجد في كلمات جلّ أرباب اللغة بل كلّهم على ما يقتضيه مراجعة عبائرهم في المقام وامعان النظر في أطراف كلماتهم في بيان ذاك المرام فانّا كلّما تأمّلنا كتبهم