تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة حل العسير 28

مساهمون:

صحل العسير ٢٨
واليقين بانّ هؤلاء لم يكونوا يتوقفون في طهارة شيء ويجتنبون استعماله فيما يتوقف عليها إلى أن يصل إليهم نصّ خاصّ أو دليل آخر من الأدلّة القطعيّة أو الاجتهادية في طهارة خصوص ذلك الشئ وانّهم ما كانوا يطلبون ممن حكم بطهارة شيء دليلا على مدّعاه بل كانوا يقبلون منه ذلك إلى أن يدلّ دليل على نجاسته بخلاف الحكم بنجاسة شيء فانّ بناءهم على الاعراض عنه إلى أن يقوم عليه حجّة من الحجج المعتبرة ولا يخفى انّ طريقتهم في تضاعيف كتبهم الفقهيّة مطالبة الدليل عمّن ادّعى نجاسة شيء من الأشياء

[ فيه حكم العقل والقواعد كلّها على طهارة الأشياء ]

وبالجملة فالقوة العاقلة وطريقة العقلاء والسّيرة المستمرّة واجماع الامّة وقاعدة نفى الجرح كلّها حاكمة بان الأشياء باقية على الطّهارة والأصل فيها النظافة والسّلامة عن القذارة إلى أن يثبت نجاستها بدليل شرعي يؤول إلى القطع واليقين كما ينبّه عليه حصرهم النجاسات وسكوتهم عن ذكر تفاصيل الأشياء الطّاهرة وعن إطالة الكلام في بيان اشخاصها أو أنواعها وأصنافها ونظير هذه القاعدة العظمى جملة من الأصول العملية والقواعد القوية التي لولاها لا تنقض نظام عقد الشّريعة من اصالة البراءة واصالة الإباحة واصالة العدم والاستصحاب وغيرها فان التحقيق فيها أيضا انّها ممّا تثبت في الشّريعة قطعا وانّ ما ورد من اخبار التوقّف والشّبهات وتثليث الأمور ونحوها محمولة على غيرها ظاهرة جملة منها في غير هذه الموارد كما بيّناه في الأصول ولعمر الحبيب ان المناقشة في هذه الأصول ممّا لا ينبغي ان يصدر من ذوى العقول وانّ ما يشاهد من الأخباريّين المدّعين لمراتب الفضل والكمال من توهين هذه القواعد تخريب لأركان الشريعة النبويّة المحمديّة على مؤسّسها صنوف التّسليم والتحية سيّما ما صدر منهم في دفع اصالة الإباحة فإنه في أقصى مراتب الشناعة والقباحة ولنعم ما افاده المحقق ره في بيان ذاك المرام حيث ذكر انّ أهل الشرائع كافة لا يخطئون من بادر إلى تناول شيء من المشتهيات سواء علم الاذن فيها من الشّرع أو لم يعلم ولا يوجبون عليه عند تناول شيء من المآكل ان يعلم التنصيص على اباحته ويعذرونه في كثير من المحرمات إذا تناولها من عين علم ولو كانت محظورة لأسرعوا إلى تخطئته حتّى يعلم الإذن وكيف كان فما فصّلناه من قاعدة الطهارة وكذا ما أسلفناه من الاستصحابين واصالة البراءة حاكمة بطهارة ما غلى من العصير باقسامه إلى أن يظهر