عبد اللّه ع قال لا باس بشرب العصير ستة أيام قال ابن أبي عمير معناه ما لم يغل فان الظاهر من قوله ما لم يغل في خصوص المقام عدم غليانه بنفسه وقول مثل ابن أبي عمير البصير بمعانى الاخبار المطّلع على اصطلاحات الأئمة الأطهار عليهم السّلم ممّا يوجب الظنّ القوىّ بانّ مراد الامام بذلك انّما هو الغليان وانه ع اطلق السّبب وأراد به المسبّب وهو عندي كاف في كشف معاني الالفاظ وعليه بنيت الامر في مقام بيان الآيات والاخبار ولا يخفى انّ ظاهر قوله ع يقتضى ان يكون به باس بعد ستة أيام والباس ظاهر في المنع كما قرّر في الأصول ان قلت انّ ما مرّ من اطلاقات الاخبار والاجماعات المنقولة انّما تنصرف إلى الافراد الغالبة الشائعة كما هو الشأن في سائر المطلقات ولا يخفى انّ الافراد الغالبة الشائعة للغليان منحصرة في افراد الغليان المسبّب عن النّار وأيضا خبر ابن أبي عمير يشتمل على محمّد بن عاصم وهو مجهول فتبقى الأصول وعمومات حلية المطعومات والمشروبات سليمة عن المعارض قلت ما يشاهد من انصرافها إلى خصوص الغليان النّارى في انظارنا انّما هو باعتبار عدم شيوع استعمال العصير التي بنينا وقد قرّر في الأصول انّ المدار في اعتبار الانصراف انّما هو الانصراف المحقق في زمان صدور الخطاب والذي يستفاد من جملة من الآثار والاخبار انّ استعمال غير المطبوخ من العصير كان شايعا في الحجاز والعراق في اعصار النّبى والأئمة ع وكذا في جملة من الأعصار المتأخرة وكان كثيرا ما يتحقق فيه الغليان باعتبار مضى الأيام وطول المكث وخصوص ما يقتضيه بعض الفصول ولذا ترى جملة من فقهائنا من قدمائهم ومتأخريهم قد ذكروا غليانه بنفسه في مقابل غليانه النار ولم يلتفتوا إلى صورة غليانه بغيرهما الّا نادرا ولو سلّمنا انصراف الاخبار إلى الغليان النارى ابتداء فنمنع كون الغليان الذي يوجد فيها من قبيل المبين العدم الذي علم عدم شموله بعد التّامل أيضا أو المضرّ الاجمالي الذي يعتريه الاجمال المضرّ بعد اجالة النظر بل الظاهر أنه من المشكّكات البدوية التي يزول شبهة عدم شمولها بأدنى تامّل بل لا يبعد ان يقال انّ الاخبار الدّالة على حرمته بغليانه بالنار أو الطّبخ أيضا يساعد ما ذكرناه نظرا إلى ظهور عدم الفرق بين المقامين والغاء خصوصيّة كون الغليان مسبّبا عن شدة الحرارة لكن الكلام
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة حل العسير 10
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صحل العسير ١٠