تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة حل العسير 6

مساهمون:

صحل العسير ٦
يستفاد من ظواهر عبائر أكثر الأصحاب انّ الشدة عبارة عن ثخانة وقوام يتحقق بعد تواتر الغليان وكثرته والذي صرّح به جمع من المتأخرين انّما هو كونها حالة محدثة بمجرّد الغليان وهؤلاء قد أخطئوا في أمور أحدها تفسير كلام المطلقين بذلك وثانيها ما يظهر منهم من انّه معناها عرفا وثالثها ان القوام يكون مسبّبا عن الغليان مط أو في صورة الغليان بالنّار وقد اتضح لك ما في الجميع وتوجيهه بعض « 1 » المتأخرين للقول الأخير بأنه لما لم يكن قيد الاشتداد في شيء من الاخبار حمل كلام الأصحاب على ما يوافقها ولا يمكن ذلك الّا بحمل الاشتداد على ما يلازم الغليان لا يصلح لحمل كلامهم على خلاف ما يظهر منها من عدم التلازم وسيّما بعد ما يشاهد من تغاير تعبيرهم في مقام بيان تنجيسه لتعبيرهم في مقام بيان حرمته حيث قيّد أكثرهم الأول بالشدّة بخلاف الثاني فانّه لو كان مرادهم بالشدة بخلاف الثاني ما يلازم الغليان لما فرقوا بين المقامين ولكان قيد الاشتداد مستدركا

[ في بيان حكم العصير إذا اشتد وغلى بالنّار ]

إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم انّه لا شبهة عندنا في انّ العصير المأخوذ من العنب يحرم بغليانه بالنّار واشتداده عرفا وأيضا لا ريب في انه يحلّ بعد ذهاب ثلثيه بالنّار وانّما الكلام في أمور أحدها العصير العنبي الذي غلا بالنار ولم يصل إلى حد الاشتداد العرفي فالمعروف المشهور انّ مجرّد الغليان المفسّر بالقلب كاف في الحكم بالحرمة بل الذي ظهر لنا من ملاحظة كلماتهم في المقام انه مختار معظمهم بل في المسالك وغيره نفى الخلاف عن ذلك ونسب في الكفاية إلى بعض فقهائنا انه اعتبر في الحرمة الاشتداد أيضا ولعلّه ناظر إلى ما في أشربة الارشاد وحدود اللّمعة من أنه يحرم إذا غلا واشتدّ وهو الذي يعطيه عبارة الفاضل الحلّى في أبواب المياه من السّرائر حيث ذكر في مسئلة تتميم القليل النّجس كرّا ألا ترى انّ عصير العنب قبل ان يشتدّ حلال طاهر فإذا حدثت الشدة حرمت ونجست والعين التي هي جواهر على ما كانت عليه وانّما حدث معنى لم يكن وكذلك إذا انقلب خلّا زالت الشدة عن العين وطهرت وهي على ما كانت عليه انتهى لكن العلّامة ره وافق المعظم في بعض كتبه المتأخرة من الارشاد كالمختلف الذي هو آخر مصنّفاته الفقهيّة وكذا في جملة من
هامش
( 1 ) هو الفاضل البهاء الأصبهاني الشهير بالفاضل الهندي في شرح الرّوضة عنه دام ظله