سمعت أباه جميعا يأمران باكلها وأقبح منه قوله في مقابل قول الإمام وحكمه الصريح في عنقي كلّها فانّ ظاهر هذه العبارة تكذيب الامام وتخطئة وتصويب الحكم الصّادر منه وكونه اعلم من الامام وجزمه بخلاف قول الإمام واضلال الرّاوى عنه وسائر من معه في مقام السّؤال والجواب المذكورين في متن الخبر لكن الذي يقوى في نظري في حلّ ذاك الاشكال المستفاد من الخبر بعد ثبوت وثاقة ذاك الرّجل الجليل كما مرّ التّنبيه عليه انّ الخبر الذي رواه أبو بصير في الحلية وبالغ في مدلوله كان واردا مورد التقية لان القول بحلية ذبائح أهل الكتاب محكى عن عامة أهل الخلاف كما نصّ عليه شيخ الطائفة في التهذيب والخلاف بل حكاه عنهم غيره أيضا كما أن القول بالحرمة محكى عن أكثر أهل الحقّ من الامامية بل عن السّيد المرتضى انه من منفردات الامامية وهو الذي يلزم ان يحمل عليه أكثر الرّوايات الواردة في الحلية دون ما قاله بعضهم واتبعه آخرون من انّها محمولة على حال الضرورة في اكلها كالميتة المباحة عند الاضطرار لانّ سياقها يأبى عن ذلك لكن سياق كثير منها يؤيد الحمل على التقية كالمروى في التّهذيب عن بشير بن أبي غيلان الشيباني قال سألت أبا عبد اللّه ع عن ذبائح اليهود والنّصارى والنصاب قال فلوى شدقه وقال كلها إلى يوم ما كما انّ الظاهر من كثير من الأخبار الواردة في الحرمة أيضا ذلك فانّ أكثر تلك الأخبار قد علّلت الحرمة الواردة فيها بان اليهود والنّصارى لا يسمّون عند الذبح وفي بعضها انّهم يسمّون غير اسم اللّه تعالى وفي بعضها انّ الاسم لا يقع سماعة أو استماعة وفي بعضها انهم يقصدون بما يقولون عند الذبح غير اسمه سبحانه وفي بعضها المنع من ذبحهم للاضحيّة ولا يخفى على من أمعن النظر في هذه الأخبار بعين البصيرة ان هذه التعبيرات والتعليلات المختلفة انّما وقعت لامرين أحدهما صرف المخالفين عن توهم مخالفتهم في الحكم بالحرمة في هذه الأخبار بانّ هذا الحكم ليس من جهة كفر هؤلاء الذابحين الذين لا باس بذبحهم عندهم بل باعتبار عدم وقوع التسمية أو عدم ثبوتها أو عدم قصد المسمّى منها أو تنفّر الطبع وعدم نية التقرب بذبحهم في النّسك والاضحيّة والآخر بيان الحرمة من جهة كفر الذابحين لأهل الحقّ بانّ الحقّ هو الحرمة على وجه الاطلاق وانّ هذه التّعليلات
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة حال أبي بصير الراوي 22
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صحال أبي بصير الراوي ٢٢