يحصل له الاطمينان وعلى التقديرين الّذين ذكرناهما من الحمل على التقية أو الاختلاف في المعتقد والفتيا يظهر الجواب عن ذاك الاشكال ولا يقدح ذاك الخبر في مذهب أبى بصير ولا في وثاقته وقد سألني في قديم الزمان في اوّل بلوغي بعض « 1 » اجلاء مشايخي عن معنى ذاك الحديث وهذا الاشكال وامرني ببيانه وحكمه فكتبت رسالة في حرمة ذبايح أهل الكتاب وبنيت فيه دفع ذاك الاشكال ببعض ما ذكرته هنا وهذه الرسالة أول ما صنفته في الفقه
[ الكلام في مسئلة ذبائح أهل الكتاب ]
وامّا حكم أصل مسئلة ذبايح أهل الكتاب فقد فصّلت الكلام فيه في الرّسالة أو ملخّص الأقوال فيها عند أصحابنا أربعة أحدها القول بالحرمة مطلقا وهو المشهور الذي كان ان يكون اجماعيا بل يظهر من جمع نقل الاجماع عليها وثانيها القول بالحلّية مط وهو المحكى عن الإسكافي وثالثها التفصيل بين سماع التسمية من الذابح الذمي وعدمه فالأول لا باس به والثاني يجب الاجتناب عنه وهو للصّدوق ره ومال اليه بعض متأخري المتأخرين أيضا ورابعها الفرق بين ذبيحة المجوسي وغيره من اليهود والنّصارى فالحرمة في الأول والحلّية في غيره والتحقيق الذي هو بالقبول حقيق هو القول الأول للأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى المرجحة على ما خالفها بالاطلاق أو بالتقييد بالشهرة التامّة ومخالفة العامة والكثرة والتعليل وجملة من القرائن والأمور الخارجة والداخلة على وجه يمكن تحصيل القطع بمفادها ومن العجب ما صدر من الشّهيد الثاني من الميل إلى القول بالحلّية في المسالك وما صدر من صاحب الرياض من الميل إلى التفصيل بين سماع التّسمية وعدمه فان الوسوسة في أمثال هذه المسألة ممّا جرت فيها طريقة أهل الحق على مخالفة أهل الباطل بل عدّ من الأمور المخصوصة بالفرقة الحقة في مقابل مخالفيهم من سوء الاستنباط
[ فيها يستفاد فيه القدح في حق هذا الراوي الجليل ]
ثم من جملة ما يمكن ان يستفاد منه القدح في هذا الراوي الجليل ما حكاه الأربلي في كشف الغمة عن إسحاق بن عمّار قال اقبل أبو بصير مع أبى الحسن يعنى الكاظم عليه السّلم من المدينة يريد العراق فنزل زبالة فدعى بعلى بن أبي حمزة البطائنى وكان تلميذا لأبي بصير فجعل بوصيه بحفرة أبى بصير فقال يا علي إذا صرفا إلى الكوفة تقدّم في كذا فغضب أبو بصير فخرج من عنده فقال ما أرى هذا الرّجل وانا اصحبه منذ حين ثمّ
هامش
( 1 ) هو السيّد الفقيه الجليل العلّامة صدر الدّين محمّد العاملي أعلى اللّه مقامه منه دام ظله