تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة حال أبي بصير الراوي 25

مساهمون:

صحال أبي بصير الراوي ٢٥
يتخطانى بحوائجه إلى بعض غلماني فلما كان من الغد حمّ أبو بصير بزبالة فدعى بعلى بن أبي حمزة فقال استغفر اللّه ممّا حلّ في صدري من مولاي ومن سوء ظني انه كان قد علم انّى ميّت وانّى لا الحق بالكوفة فإذا أنا متّ فافعل بي كذا وتقدم في كذا فمات أبو بصير بزبالة والوجه الذي يمكن ان يتخيّل في مقام القدح فيه ما صدر منه من سوء الأدب من قوله عند التّعبير عن شخص الامام بقوله هذا الرّجل وأيضا ما صدر منه من الغضب مع انّ فعل الامام ممّا لا يجوز المناقشة فيه من أهل الحق لكن يمكن الجواب عنهما بانّ تعبيره بقوله هذا الرّجل ليس صادرا عنه على وجه التحقير والإهانة بل هذا شيء قد يقال في مقام اظهار الشكاية والتضجّر عن عمل شخص من الأصدقاء والأحباء والخلطاء ومنشأ ضيق الصّدر عن امر يكرهه ويتنفر عنه طبعه كما أن الغضب أيضا ينشأ من ذلك لكن الظاهر من استغفاره وقوله استغفر اللّه ممّا حلّ في صدري من مولاي ومن سوء ظني بعد ندامته والتفاته بما اشتبه عليه من الامر انه علم من نفسه انّ ما صدر عنه كان من الخطايا والمعاصي ولذا قال بعضهم « 1 » وهذا الحديث وان كان ينافي الوقف ظاهرا الّا انه يظهر منه قدح عظيم فيه لكنه غير مضرّ بالنّسبة إلى أحاديثه لكن هذه الحالة في آخر عمره ولم يلبث إلى أن مات والذي أراه انّ استغفاره باعتبار ما توهّمه من كون هذا الذي صدر منه وحلّ في صدره معصية وسوء أدب بالنّسبة إلى ما كان عليه من شدّة ولائه للامام وشدّة توقير الامام له وعدّه وعدّه من خواصّ أصحابه كما يظهر من سياق تقريره لما صدر منه من الندامة وعلى فرض كونه معصية لا يكون قدحا في اعتقاده بل لم يظهر منه كونه من الكبائر القادحة في عدله ووثاقته وعلى فرض كونه من الكبائر فاستغفاره على الوجه الذي قرّره توبة منه فصار به عدلا وعاد إلى ما كان عليه من الوثاقة والعدالة فلا حاجة إلى التّوجيه الذي ذكره هذا الموجّه لصحّة أحاديثه أو اعتبارها ثم الظاهر انّ الرّجلين الأخيرين الذين ذكر هذه الكنية لهما فأحدهما وهو يوسف بن الحارث وان كان بتريّا فاسد العقيدة كما قاله الشّيخ ره في الرّجال والآخر وهو عبد اللّه بن محمّد الأسدي مجهول الحال الّا انّهما قليل بالنظر إلى كونهما قليل الرّواية وانه لم يعرف لهما شان في أصحاب الأئمة عليهم السّلم لا ينصرف المطلق من ذاك العنوان إلى أحدهما وانّما ينصرف إلى أحد هذين الثقتين الجليلين الذين عرفت حالهما مع أن الغالب
هامش
( 1 ) هو الشيخ أبو على صاحب منتهى المقال في الرجال منه دام ظله