معلوم وهو لا يخلو عن نظر ووجهه يظهر ممّا مرّ وامّا المقام الثالث ففيه أيضا خلاف ويستفاد من بعض أعاظم فقهاء العصر المناقشة فيه أيضا لكنّ التحقيق عندي خلاف ما ادّعاه ذاك البعض وان موافقة أحد الخبرين المتعارضين لبعض مضامين هذا الكتاب ممّا يرجّحه ويقتضى القول بتقديمه على الآخر وذلك لانّ بناء الترجيح وتقديم أحد الخبرين المتعارضين على قوة الظنّ لا على خصوص ما يستفاد من الاخبار العلاجيّة فانّ الاختلاف الشّديد الذي يشاهد فيها ممّا يمنع من الاقتصار عليها أو على ترتيب شيء منها ولذا ترى أكثر فقهائنا المحققين قد اعرضوا عنها ولم يبنوا امرهم على ترتيب واحد منها وقد فهموا من سياقها واختلافها في ترتيب المرجّحات انّها وردت في بيان طريقة الاجتهاد الصّحيح وتعليم ما هو المناط في مقام علاج المتعارضين من تحقق الظنّ بأحد الطرفين سواء حصل ذاك الظنّ باعتبار بعض الأمور المذكورة فيها كما هو الغالب أم لا لا انّها وردت في مقام بيان انّ الامر منحصر فيما ذكر فيها وانّ المدار في رفع اختلاف الاخبار على محض التعبّد كما توهّمه الأخباريون القاصرون وعلى هذا لا فرق بين هذا المقام وبين قواعد مباحث الالفاظ ومطالب الجرح والتعديل المتعلّقين بالرّجال في الابتناء على مطلق الظنّ دون ظنون خاصّة محصورة كما حقق في محلّه ولا يخفى انّ مطابقة ما في هذا الكتاب لاحد الخبرين المتعارضين ممّا يزيد ظنا باعتباره ويقتضى تأييده فانّ التامّل في الأحكام المذكورة فيه وامعان النظر في تضاعيف أبوابه وسياق عباراته وفتاواه يكشف عن انّه ليس من المجعولات ومن قبيل كتب الكذابة والغالين الذين كانوا يصنفون كتبا لتخريب أصول المذهب بل يظهر ممّا ذكرنا انّه من مؤلفات بعض أعاظم فقهاء قدماء أصحابنا الّذين كانوا لا يعملون الّا بالاخبار المعتبرة لديهم وانّ ما ذكر فيه مأخوذ من متون الاخبار وان أكثر ما ذكر فيه يوافق أصول المذهب على طريقة سائر كتب قدماء أصحابنا العاملين باخبار الآحاد ومن الواضح انّ هذه المناسبة التامّة ممّا يوجب كثيرا ما ظنا بحقية جملة من احكامه وهو مقتض لتقوى الظنّ في جانب ما يوافق تلك الأحكام من الاخبار التي عارضها
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة فقه الرضا 38
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صفقه الرضا ٣٨