تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة فقه الرضا 27

مساهمون:

صفقه الرضا ٢٧
التّوجيه مع بعده في نفسه وكونه من التكلّفات الباردة يقتضى محذورا أشد وانّ من يجوز ان يكون جملة من أبواب الكتاب من ذاك القبيل كيف يطمئن بسائر أبوابه وكيف يترجَّح في نظره عدم كون مجموع ما سواه من كلام الامام ع ليأخذ به ويثبت به احكام الملك الديّان كلّا وحاشا ان يطمئن النفس بمثله وحيث لم يحصل الاطمينان لم يتّجه بناء العمل عليه لانّ المدار في اصالة عدم التّحريف وعدم التّصحيف ونظائرها من الأصول العشرة الجارية في الالفاظ على وصف الظّن والاطمينان لا على التعبّد المحض كما حققناه في محلّه « 1 » ومنها انّ من تتبع ما حكاه الصدوق ره من رسالة أبيه اليه في تضاعيف أبواب الفقيه وشاهد ما نقله في ذاك الكتاب من عبارات الرّسالة والتفت إلى موافقة أكثر هذه العبارات لعبارات الفقه الرضوي حصل له القطع بانّ هذه الموافقة التامّة لم يقع من باب الاتفاق وحصل له العلم بانّ الأمر دائر بين أمور خمسة أحدها ان يكون ذاك الكتاب مأخوذا من الرّسالة وثانيها أن تكون الرّسالة مأخوذة عنه وثالثها ان يكون كلّ منهما مأخوذا من ثالث ورابعها ان يكون الرضوي مأخوذا ممّا اخذ من الرّسالة وخامسها عكسه وعلى كلّ من هذه الوجوه يلزم عدم كونه من تاليفه ع امّا على الاوّل والثالث والرّابع فهو من أوضح الواضحات وامّا على الثاني فلانّ سياق كلمات على فيما حكى عن رسالته ينادى بأعلى صوت انّ ما يذكر فيه من عباراته التي أنشأها وانه ليس من كلمات غيره وهو الذي فهمه ومنه ولده الصّدوق على ما يعطيه سياق نقله عنه في الفقيه وأيضا نقول انّ عليّا امّا لم يعلم أنه من تاليف الامام وظنّه تاليف غيره أم لا وعلى كلّ منهما بلزوم محذور امّا على الاوّل فلانه لا يخفى على ذي فطنة بصير بأحوال قدمائنا الاجلاء خبير بديدن هؤلاء الاعلام انّ جلالة علىّ وعلوّ قدره وسموّ مرتبته ممّا يأبى عن أن يظنّ في حقّه انه اخذ رسالته المذكورة من كلمات غير الامام ع وذكر عبارات ذاك الغير في كتابه ونسبها إلى نفسه وسكت عن بيان أصله فانّ هذا امر قبيح وتدليس شنيع وعجز بيّن لا ينبغي ان يصدر ممّن شمّ رائحة من العلم فضلا عن أن يصدر عن مثل علىّ بن بابويه وأيضا من البعيد ان يقال انّ ذاك الكتاب كان من تاليف الامام ع وقد خفى على
هامش
( 1 ) من جملة ما عثرت عليه بعد مضى سنين عديدة من تاليف هذا الكتاب وقفت على كتاب نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري القمي فوجدته مطابقا لهذه الأخبار المذكورة المسندة في الكتاب وقد حصل لي الظنّ القوى بل المتاخم للعلم بانّ هذه الأخبار مأخوذة من النوادر ويؤيّده انّ الحديث الأول الذي ذكر في الكتاب اوّل رواته أحمد بن محمد بن عيسى فهذا موافق لطريقة قدماء أهل الحديث حيث يذكرون في أول كتبهم المصنفة أساميهم منه دام ظله