من وجه لا التباين الكلّى كما ادّعاه شيخنا الشّهيد الثّانى وجماعة للامارات الكاشفة عن حقائق المعاني من التّبادر وعدم صحّة السّلب وغيرهما فلا وجه لمنع صدق كلّ منهما في بعض الموارد كما إذا تحقّق الامرار المعتبر في المسح قطعا وقليل جريان والقول بمخالفة مثله أيضا للاجماع كما يظهر من الفاضل البهاء الأصبهاني ره وبعض آخر ليس في محلّه لكن لا يخفى انّ بين ما جوّزناه وما وقع في الكتاب المذكور ابعد ممّا بين السّماء إلى الأرض ومنها ما وقع فيه من تحديد مقدار الكر من الماء وهو قوله والعلامة في ذلك ان تأخذ الحجر وترمى به في وسطه فان بلغت أمواجه من الحجر جنبي الغدير فهو دون الكر وان لم يبلغ فهو كر ولا ينجّسه شيء وهذا الحكم مخالف لما ذهب اليه جمهور أصحابنا بل هو ممّا انعقد على خلافه اجماعهم كما صرّح به غير واحد منهم منهم شيخنا الشّهيد ره ولم نعرف قائلا به عدا الشلمغاني على على ما حكاه جماعة وهو قريب ممّا حكى عن أبي حنيفة من تحديده ايّاه بما لا يتحرك أحد جنبيه بتحرّك الآخر واحتمال وروده مورد التقيّة مدفوع بما مرّ غير مرّة ومنها ما وقع في باب لباس المصلّى منه من جواز الصّلاة في جلد الميتة بتعليل انّ دباغته طهارته ولا يخفى انّ كلّا من الامرين متروك غير معمول به بين أصحابنا بل أولهما مخالف لضرورة المذهب والثّانى وان كان موافقا للمحكى عن الإسكافي ره الّا انّه مسبوق بالاجماع على خلافه وملحوق به كأكثر مذاهبه في الاحكام ولعلّ صدور أمثال ذلك منه انّما نشأ باعتبار حسن ظنّه بكثير من قواعد العامّة بحيث قيل انّه كان يعمل في أول امره بالقياس كما هو الشائع بين جملة من الاصوليّين من أصحابنا في هذه الاعصار
[ فيه ما وقع فيه من نفي كون المعوّذتين من القرآن وهو خلاف ضرورة المذهب ]
ومنها ما وقع فيه من نفى كون المعوّذتين من القرآن وعدّهما من الرقى وعدم كفايتهما كغيرهما من السّور في الصّلاة وهو خلاف ما ثبت بصحاح الاخبار وعلم من المذهب ضرورة بل الظاهر انّ بناء أكثر المخالفين أيضا على ما استقر عليه المذهب كما يعطيه ما في المنتهى حيث قال المعوذتان من القرآن يجوز ان يقرأ بهما في الفرائض بلا خلاف بين أهل العلم كافة وخلاف الآحاد انقرض ووقع فيه من احكام الشّك ولعلّ مراده ره بخلاف الآحاد خلاف