في خطبة الكافي أيضا حيث قال فاعلم يا اخى أرشدك اللّه انه لا يسع أحدا تمييز شيء ممّا اختلف الرّواية فيه عن العلماء برأيه الّا ما أطلقه العالم بقوله ( ع ) اعرضوها على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه عزّ وجلّ فخذوه وما خالف كتاب اللّه فردوه وقوله ( ع ) دعوا ما وافق القوم فانّ الرّشد في خلافهم وقوله ( ع ) خذوا بالمجمع عليه فانّ المجمع عليه لا ريب فيه ونحن لا نعرف من جميع ذلك الّا اقلّه ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كلّه إلى العالم ( ع ) وقبول ما وسع من الامر فيه بقوله ( ع ) بايّما أخذتم من باب التسليم وسعكم انتهى وبالجملة فتعبير مولانا الرّضا ( ع ) في خصوص كتاب من كتبه دون سائر ما وصل الينا من اخباره عن بعض آبائه ببعض العلماء أو العالم في غاية البعد ويؤيّده ما وقع في هذا الكتاب كثيرا ما من التّعبير عن آبائه ( ع ) من رسول اللّه إلى سيّدنا موسى بن جعفر بأساميهم وكناهم الشريفة كما أشرنا اليه سابقا ومن تتبّعه وقف في غير موضع منه على اسم موسى بن جعفر ( ع ) وكنيتيه أبى إبراهيم وأبى الحسن وممّا فصّلناه سابقا يظهر لك انّ احتمال وقوع ذاك اللقب في ذاك الكتاب على سبيل التقيّة في غاية البعد ونهاية السّقوط
[ في بيان مخالفة كثير من أحكام ذاك الكتاب لضروريات المذهب ]
ومن جملة تلك الأمور أيضا انّ كثيرا من احكام ذاك الكتاب ممّا خالف جملة من ضروريّات المذهب وقطعيّاته وجملة منها ممّا لا يناسب شيئا من قواعد مذهبنا ولا شيئا من قواعد المخالفين وكثيرا منها ممّا لا يساعد ما عليه معظم أصحابنا ولا ما انعقد عليه اجماعهم في سائر الأعصار والأمصار فمنها ما وقع في باب مواقيت الصّلاة منه من قوله وان غسلت قدميك ونسيت المسح عليهما فانّ ذلك يجزيك لأنك قد اتيت بأكثر ممّا عليك وقد ذكر اللّه الجميع في القرآن المسح والغسل في قوله وأرجلكم إلى الكعبين أراد به الغسل بنصب اللّام وقوله وأرجلكم إلى الكعبين بكسر اللام وكلاهما جائزان الغسل والمسح وهذه العبارة كما ترى صريحة في جواز كل من غسل الرّجلين ومسحهما في الوضوء وعدم بطلانه بالغسل عمدا ونسيانا اختيارا واضطرارا فانّ تعليله أولا جواز الغسل بأنك قد اتيت بأكثر ممّا عليك وكذا تعليله ثانيا