والمراد انّ تحقيق ذلك انما يكون وقت مجىء زيد لا تحققه فإذا في هذا المقام ظرف لمعنى قد حقيقة لا لمفهوم مدخولها فتفطن فإنه امر دقيق ينفع في كثير من الموارد ولا تجده في غير هذا المقام ثم اعلم انّ ما ذكرنا من انّ معناه ح انك إذا علمت أنه قذر ثبت انّه ممّا عرضه النجاسة ليس المراد انّ علمك يكشف عن انه اتّصف بها في نفس الامر حين العلم بان يكون العلم محقّقا لموضوع الحكم في نفس الامر كما قاله صاحب الحدائق من انّ النجس الواقعي ليس الّا ما علم تنجّسه وقبله ليس تنجّس في نفس الامر فانّه مط قطعا بل مخالف للاجماع ويقرب من قول المصوّبة في سائر الأحكام ولا يخفى انّ المناسب لهذا المعنى الذي استظهرناه أن تكون لفظة قذر الأولى أيضا بصيغة الماضي والظاهر انّ من جعلها صفة مشبّهة لم يلتفت إلى ذيل الخبر أو لم يقف عليه كصاحب القوانين قده وقد بسطنا الكلام في تحقيق معنى الخبر في رسالتنا المعمولة في احكام العصير بما لا مزيد عليه
[ ومنها ما رواه شيخ الطائفة في كتاب الغيبة وصاحب الاحتجاج في ذاك الكتاب عن الحميري انّه كتب إلى القائم عليه السّلم ]
ثمّ من جملة تلك الأخبار المروية في الموارد الجزئية من موارد الاستصحاب ما رواه شيخ الطائفة قد في كتاب الغيبة هو وصاحب الاحتجاج في ذاك الكتاب عن الحميري انّه كتب إلى القائم عليه السّلم انّ عندنا حاكّة مجوس يأكلون الميتة ولا يغتسلون من الجنابة وينسجون لنا ثيابنا فهل تجوز لنا الصّلاة فيها قبل ان تغسل فخرج الجواب لا باس بالصّلاة فيها فانّ سند الخبر معتبر كما حقّق في محلّه ومنجّز بالشّهرة التّامّة بل الاجماع عليه بقسميه والوجه في دلالته انّ الظّاهر من ذاك السّئوال هو الاستكشاف عن حكم صورة الشّك في عروض النجاسة لتلك الثّياب من جهة ملاقاة أيدي هؤلاء الكفّار أو الظنّ بها نظرا إلى ظاهر ما تقتضيه حرفتهم المذكورة كما نبّه عليه في البحار أيضا وليس الوجه في البناء على الطهارة في هاتين الصّورتين الّا استصحاب الطهارة السّابقة لوضوح عدم الشّك في طهارتها الذاتية نظرا إلى ما في السّؤال من قوله ينسجون لنا ثيابنا وقوله قبل ان تغسل ولا يعارضه ما في كتاب علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلم قال سألته عن ثياب النّصرانى واليهودي أيصلح ان يصلّى فيه المسلم قال لا وما عن دعائم الاسلام عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله انّه نهى عن الصّلاة