عدم بناء الأحكام الشرعية في صيرورة شيء داخلا تحت موضوع الحلال أو الحرام ونحوهما من الاحكام بمحض القصد والالتزام الصّادرين من المكلّفين بحيث يتّصف شيء في زمان قليل الف مرّة بحكم والف مرّة بخلافه بمجرّد تغيير القصد والالتزام بان يكون الامر في تغيير الاحكام التّكليفيّة والوضعيّة في الموضوعات دائر مدار القصود والالتزامات نعم قد وقع في بعض الأحكام حصول التغيير بمجرّد القصد والالتزام الّا انّها أيضا مشروطة بان لا يلزم فيها الفساد المذكور واشتراط هذا الامر هنا أيضا خلاف ما يظهر من اطلاق كلام هذا الشّارط في هذا الشّرط فتامّل وان كان المراد بالابتلاء كون المكلّف في معرضه باختياره وجعله وكون الشئ معرضا للابتلاء باىّ نحو شاء وفي اىّ وقت أراد فهو أيضا مستلزم لما استلزمه القسم المتقدم كما لا يخفى وان كان المراد صيرورته وكونه معرضا بمقتضى ما يتعارفه الناس في أمورهم من غير أن يخرج عن الطريقة المتعارفة بين أمثاله فهو وان لم يكن مستلزما لذاك الفساد الّا انّه امر غير منضبط بالنّسبة إلى الاشخاص والأمكنة والأزمان والأحوال بحيث يكاد يحصل القطع بانّ الشارع لم يجعل مثل هذا الامر المضطرب موردا لاثبات حكم أو نفيه في أمثاله من الموضوعات وقد أشار اليه الشارط أيضا في بعض كلمات المحكية سابقا وأراد الخروج منه بما له يخرج به عن عهدته
[ فيه قاعدة نفيسة لطيفة في الصّوم والحجّ والاعتكاف ]
ورابعها انّ البناء على ذاك الشّرط يلزم منه مخالفة أمور كثيرة ممّا ثبت بالكتاب والسنّة والاجماع بل ضرورة الدّين أو المذهب ففي مثل الصوم والحج والاعتكاف ونظائرها ممّا يعتبر فيها نية الامساك من أمور معيّنة ويحرم فيها ارتكاب كثير من الافعال المخصوصة يكون مقتضى هذا الشّرط هو الاقتصار على ما يكون المكلّف مبتلى به ويجب عليه نية الامساك عنه خاصّة دون ما ليس مبتلى به من تلك الأمور ففي الصوم مثلا لا يجب عليه خاصة نيّة الامساك عن اكل المأكولات وشرب المشروبات التي يكون مبتلى به دون المأكولات والمشروبات التي ليس مبتلى به ويكون في أقطار العالم وأطراف البلاد ممّا يقدر ان يصل اليه لكن ليس مبتلى به فعلا وكذا الحال في الامساك عن الجماع وسائر الأمور التي يجب الامساك عنها في الصّوم فلا يجب عليه نيّة الامساك عن جماع النّسوة اللاتي ليس المكلّف مبتلى بهنّ لكن يمكنه الوصول