اليهنّ ان شاء وكذا الكلام في الافعال التي ليس المكلف مبتلى بها لكن يمكنه ارتكابها ويقدر عليها مثل اكل الأشياء التي لم تجر العادة باكلها وشربها كالتراب والحصى وعصارة الأشجار والسموم وما يتنفّر منه النفوس كأكل كثير من النجاسات والخبائث وارتكاب المقدّسين والصّلحاء المجتنبين عن الزّنا واللواط وشرب الخمر ونحوها لتلك الأمور فانّها ليست محلّا لابتلاء هؤلاء بها فعلى هذا الشّرط لا يجب نيّة الامساك عن هذه الأمور في صوم هؤلاء الّذين ليسوا مبتلين بها وأنت خبير بان البناء على هذا خروج عن احكام الكتاب والسّنة واجماع المسلمين فانّ كلمات الفقهاء بأجمعهم متوافقة عند التّعبير عمّا يجب الامساك عنه في الصوم في تعميم الامساك لكلّ افراد ما حكموا بالامساك عنه بل صرّحوا بالامساك عن الكلّ المستغرق للافراد لا الكلّى الأضعف منه في الدلالة على حكم الافراد وممّا ذكرناه في الصّيام يعلم حال ما يجب الامساك عنه في احرام الحج والعمرة والاعتكاف ونحوها أيضا وحيث انجر الكلام في بيان حال صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة التي استدللنا بها على حجّية الاستصحاب في المورد الذي وردت الصّحيحة لحكمه إلى بيان جملة من الفوائد النّفليّة التي قد أطلنا الكلام فيها وكان من اهمّها ما عرفته مفصّلا من امر الشّبهة المحصورة وقضيّة اشتراط الابتلاء في تنجّز التكليفات على النحو الذي مرّ تفصيله بما لا مزيد عليه فبالحرىّ ان نقطع الكلام فيها هنا ونعود إلى ما كنّا فيه من بيان حال سائر الأخبار الواردة في جزئيّات موارد الاستصحاب
[ موثقة أخرى عن عمار بن موسى الساباطي وهي ما رواه في التذهيب ]
فنقول منها موثقة عمّار بن موسى السّاباطى وهي ما رواه في التّهذيب في خاتمة باب تطهير الثياب وغيرها من النّجاسات في ضمن حديث طويل مشتمل على مسائل عديدة مرويّة عن مولانا الصّادق عليه السّلم قال عليه السّلم كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد قذر وما لم تعلم فليس عليك شيء فانّ الظاهر أنه عليه السّلم تنجز الامر في هذه القاعدة الكلّية في طهارة ما شكّ في نجاسته على استصحاب الطّهارة السّابقة بيانه انّ مفاد الرّواية يحتمل ان يكون بعضا من أمور ستّة أحدها انّه بيان لاستصحاب الطهارة وانّ المدار عليه عند الشك في عروض النجاسة لشيء متصف بالطهارة الذاتية من المصاديق والافراد الخارجيّة وثانيها ان الحكم في صورة الشّك في اتّصاف شيء من المصاديق بالطّهارة أو النجاسة في أول الأمر هي الطهارة وثالثها