المطلقة على الانصراف على الوجه الذي قررناه سابقا فظهر انّ ظاهر كل الفقهاء المتعرضين للمنهيّات عدم اشتراط الابتلاء في تنجيز التكليف وامّا الحرمة الشّأنية التقديريّة بان يقال لو كان المكلّف مبتلى بما هو منهى عنه لكان حراما عليه فليس حكما وجوديا وفساد أوضح
[ فيه الاتفاق على عدم كون الابتلاء شرط تنجّز التكليف ]
وامّا الامر الثاني فهو أضعف من سابقه لانّ الشّروط العامة للتكليف محصورة معيّنة في كلمات الأصوليين والفقهاء ولم يقل أحد منهم بانّ من جملتها الابتلاء بل لم يقم عليه دليل عقلي أو سمعي كما نبّهنا عليه فهو أيضا خلاف ما اتفقنا عليه وغاية ما يستفاد منهم اشتراط القدرة في تنجز التّكليف وقد عرفت ان اشتراط الابتلاء اعمّ منه ولا ينحصر عدم الابتلاء بصورة عدم القدرة وثانيها انّ شروط التكليف التنجيزى من الأمور التي قضت العادة بصدورها في الكتاب والسّنة وشيوعها بين المسلمين نظرا إلى كونها من الأمور المهمّة التي عليها مدار الاحكام بل هي اسّ أساس الشّرائع والأديان ولذا ورد فيما ثبت منها غير واحد من الآيات والاخبار وانعقد على أكثرها الاجماع وشيوع البلوى بها ومسيس الحاجة إلى بيانها ممّا لا يريب فيه أحد والمانع عن صدورها أو ايصالها ووصولها غالبا مفقود فلو كان الابتلاء شرطا لما كان يخفى بحيث لا يظهر منه اثر في كلمات القوم ولا يوجد في شيء من الكتاب والسّنة كما لا يخفى على من تتبع الآيات والاخبار وجاس خلال تلك الديار فبعد الالتفات إلى هذه المقدّمة العادية التي بمثلها تمسّك العقلاء في غير واحد من المسائل الكلامية والأصولية والفقهيّة وغيرها بل ورد التمسّك بها في كثير من الاخبار ونطق به الكتاب العزيز في بعض مهمّات أصول الدّين لا تبقى شبهة وريب في عدم كون الابتلاء شرطا في تنجز التكليف والاكتفاء باصالة البراءة ونحوها على الوجه الذي قد مرّ بيانه مع جوابه لا يكفى في منع تلك المقدمة العادية كما لم يقع الاكتفاء بها في سائر الشروط التي أشرنا إليها وثالثها انّ البناء على اشتراط الابتلاء مستلزم للهرج والمرج في الاحكام ولا يندفع هذا الفساد بما نبّه عليه هذا المحقق الشارط من انّ ضابطه قبح التكليف وعدمه بالنّسبة إلى الابتلاء وعدمه لما عرفت من الجواب عن هذا الضّابطة والوجه في وقوع هذا الفساد انّ المراد بالابتلاء ان كان الالتزام أو البناء على التعرّض للشيء الذي فرض فيه هذا الشّرط فاستلزامه للفساد واضح لوضوح