على وجه الاطلاق بل مقتضى بناء العقلاء في التكليفات الصّادرة من الموالى إلى العبيد في أمثالها ان يقال انّها محرّمة في وقت ومحلّلة في وقت آخر أو يقال إنها محرّمة على بعض المكلفين ومحلّلة على بعض آخر كما يقال نظير ذلك في الواجبات الموقتة فيقال مثلا ان الصّلوات اليوميّة المفروضة واجبة في أوقاتها وغير واجبة في غير أوقاتها وكذا يقال في جميع الأمور الواجبة والمحرّمة انّها ليست واجبة أو محرّمة على من انتفت فيه شروط التكليف وأنت خبير بانّ أحدا من الفقهاء لم يقل في أحد من المنهيّات المطلقة بانّها محلّلة في وقت ومحرّمة في وقت آخر بل لم يصدر هذا من أحد من المسلمين أيضا بل لو صدر مثله من أحد لعدّوا هذا منه انكارا لما علم من الدّين ضرورة
[ فيه إبطال تقسيم كلّ واحد من المنهيّات إلى حلال وحرام ]
نعم يصحّ ان يقال انّ تلك المنهيّات محرّمة ما لم يزاحمها امر آخر من الموانع التي ملاحظتها اهمّ في نظر الشارع كالأمور الضروريّة التي ترد على الأمور المنهيّة وتكون اهمّ منها وعليه تحمل ما اشتهر من أن الضرورات تبيح المحظورات ولذلك الاعتبار يمكن ان يقال انّها محرّمة في وقت ومحلّلة في وقت آخر أو يقال انّها محرّمة بالنّسبة إلى شخص دون شخص آخر لكن لا يخفى انّ هذا ليس من قبيل ما بنينا على منعه لان مدار التّوقيت في التكليفات وكذا مدار تقسيمها إلى قسمين متقابلين على مقتضياتها دون موانعها ومعارضاتها فلا يقال إن شرب الخمر والزّنا مثلا قسمان حلال وحرام بل يقال انّهما محرّمان مطلقا على المكلّفين بالاحكام الّا في صورة مزاحمة المعارض الاهمّ وتوهّم انّ التكليفات المعلّقة يوقت أو حال يصدق عليها انّها محرّمة أو واجبة قبل ذاك الوقت أو الحال أيضا نظرا إلى تعلّق التكليف من وقع الحكم عليه بإنشائه في الحال وان لم يجئ وقته وزمانه كما يقال في حقّ الوكيل الّذى لم يجئ وقت عمله الموكّل فيه أو حاله انّه وكيل قبل مجيء ذاك الوقت أو الحال ولذا اجمعوا على صحّة هذا التوكيل المعلّق واجمعوا على بطلان التوكيل المشروط في قباله مدفوع بعدم جريان مثله في هذا المقام لان صحّة اطلاق الواجب أو الحرام في الواجبات أو المحرّمات المعلّقة الغير المنجزة وان كانت مسلّمة ويكون الاطلاق حقيقة الّا انّه لا ينصرف إلى مثله فكك من عبّر عن المنهيّات بالحرمة على وجه الاطلاق انّما ينصرف كلامه إلى المنهيّات المنجّزة لا المعلّقة ولا يخفى انّ المنهيّات المدار في مفاد الالفاظ