لبعض الأعاظم وهو شيخنا الشّهيد الثاني ره في الرّوضة عند قول المصنّف في تعريف الطهارة وشرعا ما لفظه بناء على ثبوت الحقائق الشّرعيّة فانّ ظاهر هذه العبارة يدلّ على أن مقتضى عدم ثبوت الحقائق الشرعيّة على الوجه المقرّر في محلّه عدم ثبوت الحقيقة الشّرعيّة في خصوص الطّهارة كما انّ مقتضاه عدم ثبوتها في غيرها أيضا
[ فائدة نفيسة لطيفة في الحقيقة الشرعيّة ]
ويدفعه انّ الملازمة ممنوعة لعين ما عرفته آنفا من عدم منافاة خروج بعض المقامات المخصوصة عن تحت القاعدة الأصولية لبعض الخصوصيات الخارجية وكم له من شواهد في موارد لا تحصى وتوهّم ان ظاهره فرض محلّ النّزاع في الحقيقة الشّرعيّة في السّلب الكلّى والايجاب الجزئي دون السّلب والايجاب الكلّيين مدفوع بما قرّر في محلّه من انّ النزاع في خصوص الثاني كما يشهد به خصوص بعض التّفصيلات الواقعة في المسألة وانّ مورد النزاع مقيّد بأمور ثلاثة من كون اللّفظ حقيقة في المعنى الشرعي في عرف المتشرعة وكونه كذلك من اوّل زمان وقوع هذا النزاع إلى ما تاخّر عنه من الأزمنة وكونه مستعملا في ذاك المعنى في كلام الشارع غالبا عند تعرّضه له كما نبّه عليه بعض « 1 » المحققين ونبّه على ورود الاطلاقين في جانبي النفي والاثبات على هذا العنوان مع انّ جعل عنوان النزاع في المسألة في اثبات الحقيقة الشرعيّة في لفظ خاصّ أو ألفاظ مخصوصة معلومة لا تكون مسئلة عامّة أصولية وجعله في لفظ أو ألفاظ غير معلومة أقبح من ذلك في عدم إفادة المرام بل الظاهر انّ صاحب الرّوضة الّذى وقع منه ذاك البيان لا ينكر ذلك ويشهد به ظاهر كلامه المذكور أيضا حيث عبّر عن مرامه بالبناء على ثبوت الحقائق الشرعيّة على وجه الكلّيّة ولم يقتصر على ثبوتها في خصوص الطّهارة أو في عنوان غير معلوم أو في عنوان معلوم على وجه الجزئية فما صدر من بعضهم « 2 » في مقام الايراد عليه أو في مقام توجيه كلام المص من انّ المراد من قوله شرعا خصوص حقيقة اللفظ في عرف المتشرّعة أو المراد الاستعمال الشّرعى الاعمّ من الحقيقة والمجاز ليس في محلّه بل صادر من عدم التامّل في مبنى المسألة في الأصول ثم لا يخفى انّ الكلام في الجواب عن الامر الثاني من الأمور الثلاثة التي يستفاد من القائل باشتراط الابتلاء في التكليف التنجيزى وان خرج عن حد الاحتياج والاختصار الا انّ الكلام لمّا انجرّ إلى فوائد كثيرة لطيفة لم يتعرض القوم لأكثرها تعرّضنا لها
هامش
( 1 ) هو المحقق التقى النقى المحشّى المعالم منه دام ظله
( 2 ) هو الفاضل البهاء الاصفهاني الشهير بالفاضل الهندي في المناهج السوية شرح الروضة وجمال المحققين الخوانساري في حواشيه المعروف عليها منه دام ظله