ينبغي ان يقال في ثمرة الخلاف بين الصّحيحى والاعمّى هو لزوم الاجمال على القول بالصّحيح وحكم المجمل هو مبنىّ على الخلاف في وجوب الاحتياط أو جريان اصالة البراءة وامكان البيان والحكم بعدم الجزئيّة لأصالة عدم التّقييد على القول بالاعمّ فافهم انتهى كلامه رفع مقامه ففيه نظر من وجوه قد ظهر بعضها ممّا بيّنّاه وعمدتها أمران أحدهما ما عرفت من انّ الّذى يضرّ في المقام ولا يمكن التّمسّك به على القول بالاعمّ انّما هو القسم الثّانى والقسم الرّابع من الأقسام الأربعة الّتى ذكرناها آنفا دون القسمين الأخيرين الّذين مرجعها إلى البيان التّفصيلىّ أو الاجمالىّ وأغلب ما في الكتاب والسّنّة من قبيلهما والأغلب منهما هو الثّانى من الامرين وممّا ذكرناه يظهر عدم تماميّة ما ذكره بعض آخر من مشايخنا المعاصرين أيضا من انّ المدار في خطابات الكتاب والسّنّة على صنف ما يكون الشّارع في مقام بيانه وصنف ما لا يكون في مقام بيانه ففي مثل قوله تعالى
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
إلى آخر الآية يكون في مقام بيان ما يتعلّق بوقت الصّلاة وفي قوله تعالى
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها
في مقام بيان القبلة فكلّما شكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّة شيء أو مانعيّته فيما يتعلّق بالوقت يدفع باطلاق الآية الأولى وكلّما يشكّ في شيء من هذا الأمور في القبلة يدفع باطلاق الآية الأخيرة وهكذا ولا يمكن التّمسّك بالآيتين في نفى شيء من تلك الأمور بالنّسبة إلى غير احكام الوقت والقبلة مثلا فانّ هذا التّفصيل أيضا لا يتمّ بالنّسبة إلى ما ليس الشّارع في مقام بيانه التّفصيلى وانّه يجوز التّمسّك بالاطلاق على القول بالاعمّ في هذا المقام أيضا بعين ما ذكرناه من انّ عدم كون المقام مقام ذكر المجمل بنفسه بيان اجمالي ح غاية الأمر انّ الشّقّ الأول أوضح بيانا لعدم الواسطة على الوجه الّذى قرّرناه فتبصر وثانيهما انّ الّذى جعله ثمرة للقول بالاعمّ دون القول بالصّحيح ليس