بكلامه هذا من عدم لزوم الاجتناب عن كلا المشتبهين بالنّظر إلى ما قوَّاه في مسألة الشّبهة المحصورة انّه حمل ما هو المستفاد من الأصحاب في مسئلة الشّكّ في وقوع النّجاسة في الاناء وخارجه على الشّبهة المحصورة كما انّ الظّاهر منه في مسئلة ما لا يدركه الطّرف من الدّم بعد تعرّضه لمفاد هذه الرّواية أيضا ذلك فانّه قال في مقام دفع استدلال الشّيخ ره بالرّواية انّ إصابة النّجاسة الاناء كما يتحقّق مع العلم بوقوعها في الماء أو خارجه كذا يتحقّق مع انتفاء العلم بأحد الامرين ومعه يحسن السّؤال عن جواز استعمال الماء فانّ القول بوجوب اجتنابه للقطع بوقوع النّجاسة في الاناء امّا في نفس الماء أو في خارجه كما في الإناءين المشتبهين محتمل هذا كلامه بتمامه ويمكن ان يكون امره بالتّامّل في الكلام السّابق ناظرا إلى المعنى الّذى قوّيناه في معنى الخبر بان يكون هذا المعنى هو المستفاد من قواعد الأصحاب كما يمكن ان يكون مراده تخصيص القاعدة في الشّبهة المحصورة بذاك الحكم في هذه المسألة وان استبعد هذا الاحتمال الأخير بعض « 1 » مشايخنا المعاصرين ولعلّه في محلّه ثمّ يظهر من بعضهم الاستشكال في أصل المعنى الّذى حكى عن المشهور بانّ الرّاوى للخبر وهو علىّ بن جعفر من اجلّاء أصحاب الحديث ومثله شانه اجلّ من أن يسال عن إصابة الدّم للماء في صورة اصابته الاناء مع وضوح انّه لا يستلزم اصابته الماء الباقي على اصالة الطّهارة ح ويمكن الجواب عنه بوجوه أحدها انّ بعد ذاك السّؤال من هذا الرّاوى انّما يكون في صورة علمه بعدم إصابة الدّم للماء واحتمال ان يكون سؤال السائل مبنيّا على احتمال كون نجاسة الاناء بنجاسة لا تتعدى إلى الماء مانعا عن التّوضؤ من هذا الاناء تعبدا وامّا في صورة وقوع الشّكّ أو الظّنّ بإصابته للماء بعد تحقّق اصابته الاناء فيحسن السّؤال عنه من أمثال هذا الرّاوى الجليل فانّ مرجعه إلى الشّكّ
هامش
( 1 ) هو شيخنا الأنصاري رحمه اللّه منه دام ظله