المقدار من الدّم دون غيره من ساير النّجاسات فيكون اخصّ من المدّعى انّما يناسب ذلك ما هو المحكىّ عنه في الاستبصار من قوله إذا كان الدم مثل رؤوس الابر لم ينجّس به الماء لانّه لا يمكن التحرّز منه لكنّ الظّاهر من دليله الّذى ذكره انّ نظيره ليس إلى الخبر خاصّة وان احتمل ان يكون نظره اليه أيضا بل جعل في المختلف نظره اليهما معا مع انّ رؤوس الابر ممّا يدركه الطرف ويستبين في الماء فليس من مدلول الخبر في شيء ومن عجيب ما اتّفق هنا لبعض ممّن أجاب عن دلالة الخبر على ما دامه ذاك المستدلّ انّ غايته الدّلالة على عدم تنجيس دم الانف للماء القليل لانّه مورده فالتّعميم لا يخلو عن اشكال وفيه من الرّكاكة والغرابة ما لا يخفى نظرا إلى قطعيّة المناط والقطع بكونه منقحا فيه وفي أمثاله ممّا لا تحصى نعم لا يبعد القول باختصاصه بالدّم خاصّة دون ساير النّجاسات لعدم حصول القطع بتنقيح المناط على وجه يعمّ التّمام وغايته حصول الظّنّ به من غير جهة اللّفظ وهو أشبه شيء بالقياس بل هو نفسه ثمّ المحكىّ عن المشهور انّهم حملوا هذا الخبر على ما يحتمل ان يكون من قبيل الشّبهة المحصورة وان يكون من قبيل الشّكّ بين الاقلّ والأكثر الّذى قدّمناه والثّانى أوفق بالعبارة المحكيّة عنهم خلافا لبعض مشايخنا « 1 » المعاصرين حيث نقل المحكىّ عن المشهور وحمله على الاحتمال الاوّل قال في بيان معنى الرّواية وحملها المشهور على انّ إصابة الاناء لا يستلزم إصابة الماء فالمراد انّه مع عدم تبيّن شيء في الماء يحكم بطهارته ومعلوم انّ ظهر الاناء وباطنه الحاوي للماء من الشّبهة المحصورة انتهى وهذا كما ترى مطابق لما قاله صاحب المدارك من انّ المستفاد من قواعد الأصحاب انّه لو تعلّق الشّكّ بوقوع النّجاسة في الاناء وخارجه لم يمنع من استعماله وهو مؤيّد لما ذكرناه فتامّل فانّ الظّاهر منه بالنّظر إلى ما قوّاه في مسألة الشّبهة المحصورة متّصلا
هامش
( 1 ) هو شيخنا الأنصاري ره منه دام ظلّه