الخصال غير ما ذكره في الباب المذكور من البحار
[ في بيان اشتباه الوافية وصاحب القوانين ]
وليس الامر كما توهّمه هذان البارعان فانّ من كان مطّلعا على طريقة المولى العلامة المجلسي وظهر له ما يستفاد من تضاعيف أبواب البحار من انّه ره بنى امره على أن يذكر كلّا من مهمّات اجزاء الأربعمائة في المقام المناسب له بعين السّند المذكور في الخصال وتصفّح ذاك الكتاب واطّلع على ما اطّلعنا عليه بعد التّتبّع التّام من خلوّه عن خبر آخر وارد في بيان حكم الاستصحاب غير ما يوجد في الأربعمائة اتّضح له غاية الاتّضاح وانكشف له نهاية الانكشاف انّ الّذى نبّه عليه في البحار عين ما يوجد في الأربعمائة ومراده بما ذكره ليس غير ذلك وظنّى انّ هذا التّوهّم انّما نشأ من عدم مراجعة الخصال والاكتفاء بنقل بعض القاصرين عن الوصول إلى اصطلاحات المحدّثين من أصحابنا المتاخّرين ولا يبعدان يكون منشأ توهّم صاحب القوانين ما لاحظه في شرح الوافية لانّ نظره في غالب مباحث الادلّة الشّرعيّة إلى ما يوجد فيه كما يشهد به غير واحد من كلماته وكيف كان فالامر في اعتبار هذا الخبر سهل ولا ينبغي الاشكال فيه من جهة هذا الاختلاف كما لا ينبغي التّامّل في وضوح دلالته على المرام بل فيه تصريح به مرّتين ولا يرد عليه أكثر الايرادات المتقدّمة الّتى رفعناها من البين ثمّ من الاخبار ما رواه شيخنا المفيد ره في ارشاده مرسلا عن أمير المؤمنين ( ع ) وهو قوله عليه السّلام من كان على يقين فاصابه شكّ فليمض على يقينه فانّ اليقين لا يدفع بالشّك وهذا الخبر وان كان مرسلا الّا انّ الظّ انّه لا يقصر عن الصّحاح لانّه مذكور في الجزء الاوّل من الارشاد الموضح لبيان ما يتعلّق بأمير المؤمنين عليه السّلام في فضل كلماته في الحكمة والموعظة بهذه العبارة ومن كلامه عليه السّلم من كان على يقين الخ ولا يخفى انّ مثل هذا الكلام من مثل هذا الشّيخ الجليل البصير بدقائق الكلام يدلّ على انّه كان معتقدا لصدوره عنه ( ع ) فيكون حجّة