تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة بيان حجية الاستصحاب 132

مساهمون:

صبيان حجية الاستصحاب ١٣٢
التّعبير ولمّا كانوا تاركين لما هو انفع منه بل لما كان تركه مخلّا بالمقصود لانّا نقول انّ تعبيرهم هذا مبنىّ على الغالب فانّ الغالب في هذه الاعصار عدم الاطلاع على حال المعارضات الّا من جهة الفحص لقلّة الطّرق العلميّة الّتى كانت للسّابقين وانتشار الوجوه الظنيّة الّتى لا يمكن الوصول إليها غالبا الّا بعد الفحص والبحث والرّجوع إلى كتب السابقين واللّاحقين ومن هنا يظهر انّ بين حالنا وحال أصحاب الحضور فرقا بيّنا وانّهم ما كانوا غالبا محتاجين إلى الفحص وقد يفرّق بين اعصارنا واعصارهم بقلّة الادلّة المتعارضة وكثرتها قيل انّ أسباب الاختلاف والاشتباه كانت قليلة في زمانهم ثمّ ازدادت آنا فآنا وعصرا بعد عصر إلى أن بلغت في هذه الاعصار المتاخّرة غاية الكثرة بحيث لا يوجد في اخبارنا الّتى هي عمدة ادلّة احكامها في هذه الايّام خبر بلا معارض الّا في غاية النّدرة وظنّى انّ هذا الفرق خلاف ما يظهر من تتبّع الاخبار وامعان النّظر في كتب الرّجال بل الّذى يقتضيه التّتبع انّ الامر بالعكس وذلك لانّ الّذى يعطيه تصفّح كلماتهم انّ الّذى وصل الينا من الأخبار الواردة في الاحكام الشّرعيّة لا تبلع عشرا من معشار الاخبار الّتى كانت معروفة في اعصار الحضور

[ في مقدار الأحاديث الّتى رواها جملة من أكابر الرّواة ]

ولا يخفى ان الّذى وصل الينا منها ليس خصوص متعارضاتها أو الّذى يكون غالبه كذلك بل الوجدان حاكم بانّ المتعارضات منها مساوية لغيرها في ذلك وممّا يرشد إلى ما ذكرناه انّ بعض « 1 » اجلّة المحدثين المتتبّعين من المتاخّرين ذكر انّ مجموع اخبارنا الموجودة بيننا في هذه الاعصار لا يزيد على خمسين الف وهو قريب ممّا يستفاد من ملاحظة تمام الوسائل والبحار الجامعين لجلّ ما وصل الينا من كتب الاخبار فانّ الظّاهر انّ مجموع اخبارهما لا يزيد عن ذاك المقدار بكثير ولا يخفى على المتتبّع الماهر انّ جماعة من أكابر الرّواة وقدماء أصحاب الحديث كان يروى كلّ منهم قريبا من هذا المقدار
هامش
( 1 ) هو المولى التقى المجلسي في موضع من شرحه على الفقيه منه ادام اللّه ايّام إفاضاته