من أحد منهم أو من أحد من مشايخهم المعتبرين أو بمجرّد ملاحظة شيء منها في أصل معتبر أو كتاب معتمد وما كانوا يتوقّفون إلى أن يبحثوا عن المعارض
[ فيه أنّ قدماء الأصحاب ما كانوا محتاجين إلى الفحص عن المعارض غالباً ]
فانّ الّذى يستفاد من تتبّع كتب الرّجال وما وصل الينا من كلماتهم ورواياتهم ومناظراتهم واحكامهم الصّادرة عنهم في موارد خاصّه انّ هؤلاء كانوا مطّلعين على أكثر الاحكام من جهة التّواتر والاجماع والسّيرة والتّسامع والتّظافر وكان المتتبّعون منهم وأكابرهم الّذين قد بلغوا في الكثرة حدّا يعسر ضبطه حافظين لغير واحد من الأصول المتداولة بينهم مباحثين عن أكثر الاخبار الموجودة في اعصارهم مطّلعين على أكثر المعاوضات ولعمري انّ هذا امر واضح لا يشكّ فيه الّا الجاهل القاصر الّذى لم يوفّق لتحصيل الاخبار وملاحظة طريقة أصحاب الائمّة الأطهار ومن عجائب الزّمان انّ جماعة من أعاظم « 1 » المتاخّرين قد غفلوا عن هذه الطّريقة فظنّوا انّ ما يظهر من هؤلاء الاعلام من العمل بالعمومات والاطلاقات بمجرّد الوقوف على شيء منها كاشف عن اهمّ كانوا مجمعين على جواز العمل بها والافتاء بمضامينها مع عدم الاطّلاع على غيرها من الاخبار المناسبة للاحكام المستفادة منها وساير الادلّة المتعلّقة بها ثمّ ادّعوا الاجماع على جواز ذلك في حقّ فقهاء الاعصار المتاخّرة عن اعصارهم أيضا وأعجب من ذلك انّهم لم يتفطّنوا بما ذكرناه من انّ وجوب الفحص توصّلىّ ومراد القائلين به أيضا ليس الّا ذلك كما ينادى به ادلّتهم ومناقشاتهم في مستند خصومهم فتوهّموا انّ ثبوت عدم لزوم الفحص يستلزم جواز العمل بالعامّ لكلّ لكل أحد ممّن كان من أهل الاستنباط من اوّل الامر وحيث قد عرفت انّ ما يستفاد من ديدن السّابقين مبنىّ على ما ذكرناه ممّا في حكم الفحص اتضح لك حال الاجماع الّذى ادعوه في المقام لا يقال انّ كلمات الموجبين للفحص صريح في لزومه خاصّة ولو كان مرادهم اعمّ من ذلك لما كانوا يطبقون على ذاك
هامش
( 1 ) منهم المولى المدقّق القيرواني والفاضل صاحب الوافية وشارحها السّيّد الصدر منه دام ظلّه العالي