ذي المقدمة لا يبقى وجه لتحصيل المقدّمة لانّا نقول انّ الظّن الّذى نقول باعتباره في مقام الاستنباط انّما هو الظّنّ المستند إلى التّتبّع وملاحظة كثير من الادلّة المتداولة بل غالبها كما أشرنا اليه سابقا ولا يخفى انّه غير هذا الظّنّ الّذى يستفاد في أول الأمر بمجرّد الوقوف على عام أو مطلق أو نحوهما ان قيل كيف يمكن الإحاطة بغالب الادلّة المتداولة على وجه السّهولة في كلّ واحد من الاحكام وأيضا صرف العمر في ذلك يقتضى تعطّل أكثر الاحكام الشّرعيّة قلنا انّ المقصود من ملاحظة غالب الادلّة ليس ملاحظة غالب ادلّة تمام الفقه بل غالب ما يتعلّق بالمسألة الّتى يقصد استنباطها وهو امر سهل يحصل بمراجعة بعض الكتب المستجمعة لعمدة الاخبار الموجودة بيننا في هذه الاعصار كالوا في والوسائل وبحار الأنوار وبعض الكتب المشتملة على أكثر الاجماعات المنقولة كالمسالك والمدارك والذّخيرة والحدائق والرّياض بل الظّاهر كفاية ملاحظة أحد الخبرين في الفحص عن كلّ من الاخبار والاجماعات فانّ الفحص الّذى دلّ الدّليل على لزومه وثبت من الخارج توقّف حجّية ادلّة الاحكام عليه يحصل باجالة النّظر فيهما أو في بعض نظائرهما من كتب الاستدلال ولهذا القدر يحصل الفحص الّذى استقرّ ديدن « 1 » الفقهاء على مراعاته ويخرج المتفحّص عن حدّ المقصّرين الّذين لا اعتبار باستنباطهم قطعا نعم كلّما زاد البحث والفحص زاد خبرا وكلّما أجال النّظر في الأبواب المناسبة للمسائل الّتى يريد استنباطها ازدادت بصيرته واستحكمت فقاهته وامّا لو لم يحصل بالفحص علم أو ظنّ بعدم المعارض فالأقوى عدم حجّيّة الدّليل ح ان كان من الادلّة الاجتهاديّة الكاشفة عن الواقع بالوصف كعمومات الكتاب والسّنّة واطلاقاتها لانّ الشّكّ في وجود المعارض لا ينفكّ عن الشّكّ في دلالة ذاك الدّليل مع التّذكر وعدم الغفلة عن الشّكّ السّابق والمفروض انّ الدّليل لا يكون حجّة الا في صورة اقترانه
هامش
( 1 ) الفقهاء صح