تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة بيان حجية الاستصحاب 116

مساهمون:

صبيان حجية الاستصحاب ١١٦
الاعتراض فوقع في محذور اشدّ وهو انّ الجهة الثّانية الّتى ذكرها لاعتبار النّفى لا يكون من الاستصحاب في شيء بل هو عبارة عن اصالة النّفى وقاعدة العدم كما أشار اليه في آخر كلامه ولا يخفى انّ المحكىّ عن الحنفيّة صريح في انّهم أرادوا النّفى الثّابت من جهة الاستصحاب ولا وجه لتسمية اصالة النّفى استصحابا بل لا يتّجه استعمال الاستصحاب فيها مع انّ هذا الكلام ينافي ما غراه التّفتازانى إلى الحنفيّة من انّهم ذهبوا إلى انّ الاستصحاب حجّة في نفى الحكم دون اثباته ومثّل لهم بانّ استصحاب حيوة المفقود يصلح لان يكون حجّة لبقاء ملكه دون ارثه عن مورّثه فانّ ظاهر هذا العنوان وصريح ذاك التّفريع يدلّان على انّ مرادهم انّ النّفى يثبت بالاستصحاب وان كان وجوديّا والاثبات لا يثبت به وان كان عدميّا واين هذا ممّا نسبه إليهم آخرون من انّ مذهبهم عدم حجّية استصحاب الامر الوجودي وحجّية استصحاب الامر العدمىّ

[ فيه تحقيق استصحاب النّفى الّذي قال بحجّيته صاحب التّنقيح والحنفيّة ]

وكيف يمكن الجمع بينه وبين ما ذكروه في خصوص هذا المثال الصّريح في انّ استصحاب هذا الامر الوجودي الّذى يكون عبارة عن حيوة زيد يصلح لنفى ارث الغير عنه وقد ذكر التّفتازانى انّ المعنى الّذى نسبه إليهم هو ما يقولون انّ الاستصحاب حجّة في الدّفع لا في الاثبات وهو بعينه مذهب صدر الشّريعة في تنقيحه حيث صرّح بذاك التّفصيل ثمّ مثّل له بالمثال المذكور الّا انّه ذكر في المثال انّ ذاك الاستصحاب يصلح لنفى ارث الغير عنه ولا يخفى انّ هذا التّقرير أحسن من تعبير التّفتازانى بكثير لانّ ظاهر قوله انّ حيوة المقصود بالاستصحاب حجّة لبقاء ملكه لا يخلو عن نظر باعتبار انّ بقاء الملك من حيث انّه بقاء استصحاب لحكم شرعىّ وكيف كان فمفاسد ما عرفت من كلمات هذا الرّجل في فوائديه أكثر ممّا ذكرناه لكن في ما تلوناه عليك كفاية لمن كان له قلب سليم وطبع مستقيم وامّا ما ذكره الآخر من الوجوه الاثني عشر فهي أيضا ساقطة عن درجه الاعتبار وتفصيل ذلك انّ دليله الاوّل مدفوع